كونه فيهما ( تأكيدا لإيجابه ) أي الفور بأن يكون أصله مفادا ( بالصيغة ) كما قالوا ( و ) جاز
كونه فيهما ( تأسيسا ) بناء على أن الصيغة غير متعرضة لإيجابه ويكون الإيجاب مفادا
تيسير التحرير ج:1 ص:358
بهما كما قلنا ( فلا يفيد ) شيء منهما ( أنه ) أي الفور ( موجبها ) أي الصيغة كما هو
مطلبهم لعدم انتهاض الاستدلال مع احتمال خلاف المقصود ( فكيف والتأسيس مقدم ) على
التأكيد ( فانقلب ) دليلهم لأن حمل الآيتين على التأسيس الذي هو الأصل يستلزم عدم إفادة
الصيغة الفور وإليه أشار بقوله ( إذ أفاد ) دليلهم ( حينئذ نفيه ) أي نفى كون الصيغة دالة
على الفور قال ( القاضي ثبت حكم خصال الكفارة ) وهو أنه لو أتى بأحدها أجر ولو أخل
بها عصى ( في الفعل والعزم ) متعلق بثبت ومعنى ثبوت حكمها فيها أنه كما يجب هناك
الإتيان بأحدها يجب ههنا الإتيان بأحدهما ( وهو ) أي حكمها فيها ( العصيان بتركهما )
أي الفعل والعزم ( وعدمه ) أي عدم العصيان بإتيانه ( بأحدهما فكان ) الفعل على الفور
أو العزم عليه في ثاني الحال فورا ( مقتضاه ) أي الأمر وأورد عليه عدم تأثيم من أتى بالعزم
ولم يأت بالفعل أصلا وهو خلاف الاجماع وأجيب بأن مراده التخيير بينهما ما لم يتضيق الوقت
فإنه إذا أضاف تعين الوقت ( والجواب الجزم بأن الطاعة ) التي هي الامتثال إنما هي( بالفعل
بخصوصه )فهو مقتضى أذ ( فوجوب العزم ليس مقتضاه ) أي الأمر ( على التخيير )
بينه وبين الفعل ( بل هو ) أي العزم ( على ) فعل ( ما ثبت وجوبه من أحكام الإيمان )
ثبت مع ثبوت الإيمان لا الاختصاص له بصيغة الأمر قال( الإمام الطلب محقق والشك في جواز
التأخير فوجب الفور )ليخرج عن العهدة بيقين ( واعترض ) على هذا بأنه( لا يلائم
ما تقدم له )أي للإمام ( من التوقف في كونه ) أي الأمر ( للفور وأيضا وجوب المبادرة