لحما لأن التفاهم يقع عليه إذ المتبادر منه ما يطلق عليه اللحم وعدم الحنث عندهما لأن
التعامل لا يقع عليه لأنه لا يؤكل عادة ( غير لازم بل ) الحنث عنده فيهما( لاستعمال اللحم
فيهما )أي في لحم الآدمي والخنزير فهو يعمل بأصله وهو الحمل على الحقيقة عند تحقيق الاستعمال
نعم لو لم يستعمل فيهما وكان المصير إلى المجاز لكان للتعليل وجه ( فيقدم ) الاعتبار للحقيقة
وعدم الحنث عندهما كما أفاد بقوله ( ولأسبقية ما سواهما ) أي ما سوى لحم الآدمي والخنزير
إلى الأفهام عند الإطلاق ( عندهما ويشكل عليه ) أي على أبي حنيفة( ما تقدم من
التخصيص بالعادة بلا خلاف )فإنه يقتضي اقتصار الحنث على ما اعتيد أكله من اللحوم فإذا
كان الحالف مسلما كان في حقه المتعارف عدم أكلهما ومبني الأيمان على العرف في العتابي
هو الصحيح وفي الكافي وعليه الفتوى ( وكون هذه ) المسئلة ( فرع جهة الخلفية فرجح )
أبو حنيفة ( التكلم بها ) أي بالحقيقة على التكلم بالمجاز ( ورجحا الحكم بأعميته ) أي بسبب
أعمية حكم المجاز وشموله ( لحكمهما ) أي لحكم الحقيقة وغيره فتكثر فائدته ففيه عمل
بالحقيقة من وجه لدخولها فيه ولا يخفى عليك أن فرعية هذه المسئلة لمسئلة الخلفية
لا يناسب القول بترجيح أبي حنيفة التكلم وترجيحهما الحكم لأن الترجيح إنما يعتبر إذا
كان كل من المتخاصمين يجوز كلا من الأمرين اعتبار التكلم واعتبار الحكم وفرعيتها لجهة
تيسير التحرير ج:2 ص:58
الخلفية ملزمة لاعتبار التكلم بالنسبة إلى أبي حنيفة واعتبار الحكم بالنسبة إليهما إذ كل منهما
برهن على ما ذهب إليه في الأصل والفرع يتبع الأصل
وأنت خبير بأن مقتضى ذلك المعنى الحقيقي إذا أمكن إرادته لا يصار إلى المجازي بلا مرجح
وههنا يمكن إذ المفروض أن الحقيقة مستعملة ولا مرجح إذ الأعمية معارضة بأصالة الحقيقة
فكيف تكون هذه فرعا لتلك ( لا يتم ) خبر المبتدأ أعنى قوله كون هذه ( إذ الغرض يتعلق