والجزيرة وربما قيل بين الشام والعراق حلف ( لا يأكل الحنطة ) ولا نية له ( انصرف ) الحلف
( عنده إلى الكرع ) في الشرب من الفرات ( وإلى عينها ) أي إلى كل عين الحنطة( وإلى
ما يتخذ منها )أي من الحنطة ( ومائه ) أي الفرات ( عندهما و ) يرد ( على ) مسئلة( الحنطة
التخصيص بالعادة )بلا خلاف كما مر آنفا فإن مقتضاه اقتصار الحنث على ما يتخذ منها
تيسير التحرير ج:2 ص:59
عادة لأن العرف العمل مخصص ( وأجيب بأنها ) قال الشارح أي العادة أو المسئلة
الخلافية ( في ) الحنطة ( غير المعينة ) ولا يخفى عليك أنه على تقدير إرجاع الضمير إلى
الخلافية كما يشعر به قوله ( أما فيها ) أي المعينة ( فقوله مثلهما ) لا يتم الكلام إذ الجواب
عن الإيراد لا يحصل إلا بنفي العادة المحضة بأن يقال أبو حنيفة إنما خالفهما في غير المعين ولا
عادة فيه بل في المعينة وفي المعينة قوله كقولهما وعلى تقدير إرجاعه إلى العادة يرد أن
الفرق بين الصورتين بإثبات العادة في إحداهما دون الأخرى تحكم اللهم إلا أن يقال مقصود
المجيب تقليل الاعتراض لا دفعه بالكلية والضمير راجع إلى الخلافية وفيه ما فيه هذا وقيل
الخلاف في المعينة وأما في غير المعينة فينبغي أن يكون جوابه كجوابهما كذا ذكره شيخ
الإسلام والمصنف في شرح الهداية ( ويمكن ادعاؤه ) أي أبي حنيفة ( أن العادة فيها ) أي في
الحنطة ( مشتركة ) بين تناول عينها وما يتخذ منها ( وإن غلبت ) العادة ( فيما ) يتخذ
( منها كالكرع ) فإن العادة في الشرب مشتركة بينه وبين الشرب بالإناء ونحوه( وتقدم
بقية الصوارف )عن الحقيقة ( في التخصيص ) في مسئلة العادة للعرف العمل مخصص فليراجع
( تتمة )
( ينقسم كل من الحقيقة والمجاز باعتبار تبادر المراد ) عند إطلاقه ( للغلبة استعمالا ) في ذلك
المراد ( وعدمه ) أي وباعتبار عدم تبادره لعدم العلة المذكورة ( إلى صريح يثبت حكمه الشرعي