فإن قلت علم الله على نوعين على وزان العلم التصوري وهو متعلق بكل شيء محيط به حتى
الممتنع وعلم على وزان العلم التصديقي وهو لا يتعلق إلا بما هو واقع في نفس الأمر فإن
أراد بقوله في علم الله النوع الأول فالأمر كما ذكرت وإن أراد النوع الثاني فلا نسلم أن التعليق
به تعليق بكائن لجواز عدم تحقق العلم المتعلق بوقوع الطلاق ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي وإدخاله حرف الشك على العلم المتعلق بالخيرية
قلت لما أطلق ولم يقيده بما يخصصه بهذا النوع من التعليق يحمل على مطلق العلم المتعلق بكل شيء
لأنه المتبادر منه ثم أشار إلى بعض التعليل المذكور بقوله ( وأورد ) على هذا الدليل بأنه يلزم مثل
ما قلتم في القدرة ( فيجب الوقوع ) أي وقوع الطلاق في أنت طالق ( في قدرة الله للشمول ) أي
لشمول القدرة لكل شيء كل كالعلم فالتعليق به تعليق بكائن لا محالة ( أجيب ) ببيان الفرق
بين العلم والقدرة ( بكثرة إرادة التقدير ) من قدرة الله وهو تعلق الإرادة بوقوع شيء فهو غير
معلوم الوقوع ( فكالمشيئة ) أي فهي كالمشيئة في أنه لا يعلم كينونته ( ودفع ) هذا الجواب بأنها
( تستعمل بمعنى المقدور ) الشامل كل ممكن ( بكثرة أيضا ) وفيه أنها حينئذ تكون محتملا للأمرين
فلا يتعين التعليق بكائن والحاصل أن قوله أجيب إلى آخره منع جريان الدليل في مادة النقض
تيسير التحرير ج:2 ص:118
فيجب على الخصم إثبات المقدمة الممنوعة وقوله دفع إلى آخره لا يثبتها ( وأجيب ) عن هذا
الدفع ( بأن المعنى به ) أي بالمقدور ( آثار القدرة ) على حذف المضاف ( ولا أثر للعلم ) حتى يكون
المعنى في علم الله آثار علم الله فكيف يكون في قدرة الله مثل في علم الله ( ودفع ) هذا الجواب
( باتحاد الحاصل من مقدور ) الذي يستعمل فيه القدرة بكثرة ( و ) الحاصل من ( آثار القدرة ) وإذا