فهرس الكتاب
مع رعاية التخفيف في التبليغ ( وأما ) أنهم مخاطبون ( بالعقوبات والمعاملات فاتفاق ) وقالوا في وجه
العقوبات لأنها تقام زاجرة عن ارتكاب أسبابها وباعتقاد حرمتها يتحقق ذلك والكفار أليق
به من المؤمنين وفي وجه المعاملات لأن المطلوب بها معنى دنيوي وذلك بهم أليق لأنهم آثروا
الدنيا على الآخرة ولأنهم التزموا بعقد الذمة ما يرجع إليها
الفصل الثاني
في الحاكم ( الحاكم لا خلاف في أنه الله رب العالمين ثم الأشعرية ) قالوا ( لا يتعلق له تعالى حكم )
بأفعال المكلفين ( قبل بعثه ) لرسول إليهم ( وبلوغ دعوة ) من الله إليهم( فلا يحرم كفر
ولا يجب إيمان )قبلهما فضلا عن سائر الأحكام ( والمعتزلة ) قالوا ( يتعلق ) له تعالى حكم
( بما أدرك العقل فيه ) من فعل المكلف ( صفة حسن أو قبح ) وسيأتي تفسيرهما ( لذاته )
وصف لأحد الأمرين والضمير للموصول المعبر به عن فعل المكلف كحسن الصدق النافع وقبح
الكذب المضر فإن العقل إذا نظر في ذاتهما وجد فيهما الحسن والقبح وهذا( عند قدمائهم
و )عند ( طائفة ) منهم يتعلق بما أدرك العقل فيه صفة حسن أو قبح ( لصفة ) توجب ذلك فيه
بمعنى أن لها مدخلا في ذلك لا أنها تستقل بدون الذات ( والجبائية ) أي أبو علي الجبائي
وأتباعه بما أدرك فيه ذلك ( لوجوده واعتبارات ) مختلفة كلطم اليتيم فإنه باعتبار كونه تأديبا
حسن وباعتبار مجرد التعذيب قبيح ( وقيل ) وقائله أبو الحسين منهم بما أدرك فيه القبح
( لصفة في القبيح ) فقط ( وعدمها ) أي الصفة الموجبة للقبح ( كاف في ) ثبوت( الحسن
وما لم يدرك فيه )العقل صفة حسن أو قبح كصوم آخر يوم من رمضان وفطر أول يوم من شوال
إنما يتعلق به الحكم ( بالشرع والمدرك ) من الصفات( أما حسن فعل بحيث يقبح تركه
فواجب )أي فذلك الفعل واجب ( وإلا ) أي وإن لم يكن حسنه بحيث يقبح تركه( فمندوب
أو )المدرك حسن ( ترك على وزانه ) أي على وزان المدرك حسن فعله بأن يكون حسن تركه