فهرس الكتاب
بقوله ( بمعنى أنه يقبح منه تعالى تركه ) أي ترك تكليفه بكف النفس عن ذلك القبيح
( وللحنفية والمعتزلة في الثالث ) أن استلزام اتصاف الفعل بالحسن والقبح امتناع تعذيب الطائع
وتكليف ما لا يطاق أنه( ثبت بالقاطع اتصاف الفعل بالحسن والقبح في نفس الأمر فيمتنع
اتصافه )أي اتصاف فعله تعالى ( به ) أي بالقبيح ( تعالى ) الله عن ذلك علوا كبيرا
( وأيضا فالاتفاق على استقلال العقل بدركهما ) أي الحسن والقبح ( بمعنى صفة الكمال و )
صفة( النقص كالعلم والجهل على ما مر فبالضرورة يستحيل عليه تعالى ما أدرك فيه نقص
وحينئذ )أي وحين كان مستحيلا عليه ما أدرك فيه نقص( ظهر القطع باستحالة اتصافه تعالى
بالكذب ونحوه تعالى عن ذلك وأيضا )لو لم يمتنع اتصاف فعله بالقبح( يرتفع الأمان عن
صدق وعده و )صدق ( خبر غيره ) أي غير الوعد ( و ) يرتفع الأمان عن صدق ( النبوة )
أي لم يجزم بصدقها أصلا لا عقلا لأن صدقها موقوف على امتناع اتصاف فعله بالقبح الذي من جملته
الشهادة الكاذبة على أنها دعوى النفس ولا شرعا لأنه مما لا يمكن إثباته بالسمع لأن حجيته
فرع صدقه تعالى واكتفى بذكر الوعد عن ذكر الوعيد وما قال الأشاعرة من جواز الخلف
في الوعيد كغيرهم لأنه لا يعد نقصا بل هو من باب الكرم( وعند الأشعري كسائر
الخلق )كما عند سابق الخلق ( القطع بعدم اتصافه تعالى ) بشيء من القبائح( دون الاستحالة
العقلية )إذ القبح ليس بعقل عنده فكيف يستحيل عنده عقلا الاتصاف بما لا يحكم العقل
بقبحه فسائر الخلق معه في القطع بعدم الاتصاف بما ذكر لا في نفي الاستحالة العقلية ثم هذا
الحكم القطعى ( كسائر العلوم التي يقطع فيها بأن الواقع ) في نفس الأمر( أحد النقيضين مع
استحالة الآخر لو قدر )أنه الواقع وذلك ( كالقطع بمكة ) أي بوجودها ( وبغداد ) فإنه
لا يحيل العقل عدمها ( وحينئذ ) أي وحين كان القطع بعدم اتصافه تعالى بالقبيح كالقطع بكون