فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 1797

المعيشة وقطع المسافة البعيدة وزيارة أمكنة معينة وترك الأكل والشرب والجماع لا حسن لها في

تيسير التحرير ج:2 ص:173

حد ذاتها بل حسنها لأمور مغايرة للذات وهي السد والقهر والسرف وليس شيء منها باختيار

العبد ولولا دفع الله الحاجة ما اندفعت ولولا جعله النفس مغلوبة ما انقهرت ولولا تشريفه البيت

ما تشرف فلم يحصل الحسن في المذكورات إلا بأمور خلقها الله تعالى من غير اختيار للعبد فيها

وإنما ألحق هذا القسم بالحسن لذاته لكون الوسائط فيه مضافة إلى الله تعالى ساقطة الاعتبار

بالنسبة إلى العبد في منشأ حسنه بخلاف القسم الرابع فإن الوسائط فه ليست كذلك بل باختيار

العبد كما سيجيء ( وما ) حسن ( لغيره ) أي لغير ذات الفعل حال كونه ( غير ملحق )

بما حسن لذاته ( كالجهاد والحد وصلاة الجنازة ) فإن حسن الجهاد ( بواسطة الكفر )

وإعلاء كلمة الله فلولا كفر الكافر وما يتبعه من الإعلاء ما حسن القتال ( و ) حسن الحد بواسطة

( الزجر ) للجاني عن المعاصي ( و ) حسن صلاة الجنازة بواسطة ( الميت المسلم غير الباغي )

ويندرج فيه قاطع الطريق ولو لم يكن الميت مسلما غير باغ ما حسن الصلاة عليه وهو بين

يديه وإنما ( اعتبرت الوسائط ) في هذا القسم مضافة إلى العبد غير مضافة إلى الله تعالى

ليلحق بالحسن لذاته ( لأنها ) أي الوسائط ( باختياره ) أي العبد المتصف بها وفيه إشارة

إلى أن الوسائط لم تعتبر في القسم الثالث وجعل حسنها كأنه ذاتي كما يدل عليه الإلحاق بالحسن

لذاته وإنما اختار الوجه المذكور في التقسيم على الأول لكونه موهما لكون الحسن لذاته

قابلا لسقوط حسنه وتخلفه عنه وإن حسن الصلاة يفارقها في الأوقات المكروهة وليس كذلك

ولكونه قاصرا على التفصيل المذكور في هذا الوجه ( وتقدمت أقسام ) الأفعال التي هي

( متعلقات النهي ) عنه ما بين حسي وشرعي وبيان المتصف منها بالقبح لذاته أو لغيره ( وكلها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت