فهرس الكتاب
تركه إن أريد ) بالترك الترك ( الأعمّ من ترك ) مكلف ( واحد أو ) ترك ( الكلّ ) أي كلّ
المكلفين في تلك الناحية ( ليدخل الكفاية ) أي الواجب كفاية في التعريف( لزم التوعد
بترك واحد في الكفاية )مع فعل غيره ( أو ) أريد به ( ترك الكلّ خرج متروك الواحد )
في الواجب عينا أن لم يبين حكمه ( أو ) أريد به تركه ( الواحد خرج الكفاية وأما ردّه )
أي التعريف المذكور ( بصدق إيعاده كوعده فيستلزم العقاب ) يعني أن العدول عن المعاقبة
إلى الإيعاد المعبر عنه بأوعد لا يصحح التعريف للزوم وقوع متعلق الإيعاد فلا فرق في المآل
بين قولكم يعاقب وقولكم أوعده الله بالعقاب على الترك فكما أن ذلك مردود بجواز العفو
كذلك هذا ( فيناقض تجويزهم العفو ) إذا أوعد تارك الواجب مطلقا بالعقاب وقلتم إيعاده
يستلزم العقاب فلم يبق لجواز العفو مجال ( وهو ) أي هذا الردّ ( بالمعتزلة أليق ) لاستحالة
الخلف في وعيده تعالى عندهم بخلاف أهل السنة ثم إن التناقض يلزم من ظنّ كون الإيعاد
المذكور في التعريف مستلزما للعقاب في جميع الأوقات ( إلا ) وقت ( أن يراد ) بالإيعاد المذكور
( إيعاد ترك واجب الإيمان ) فإن الخلف فيه غير جائز قطعا لقوله تعالى -( إن الله لا يغفر أن
تيسير التحرير ج:2 ص:185
يشرك به ) - وأما الإيعاد على ترك واجب غيره فيجوز الخلف فيه لقوله تعالى -( ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء )- ولا يخفى عليك أنه لا يجوز أن يراد هذا الإيعاد الخاص من التعريف إذ
لا دلالة للعام على الخاص بوجه ( فلا يبطل التعريف إلا بفساد عكسه بخروج ما سواه ) أي
ما سوى واجب الإيمان لا بخروج كلّ واجب وقال الشارح إن ظاهر المواقف والمقاصد أن
الأشاعرة على جواز الخلف في الوعيد لأنه يعدّ جودا وكرما لا نقصا وإن في غيرهما المنع منه
معزوّا إلى المحققين فإن الشيخ حافظ الدين نصّ على أنه الصحيح وأن الأشبه أن يقال
بجوازه في حق المسلمين خاصة جمعا بين الأدلة انتهى