فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1797

قلت والحقّ أن من الوعيد ما فيه تفاصيل كثيرة كتخاصم أهل النار وحكاية أسئلتهم وأجوبتهم

وتقريعات الملائكة وغيرهم عليهم وتأسفاتهم على ما فاتهم من طلب الرجوع إلى الدنيا فعدم تحقق

مثله مما يحيله العقل عادة إذ لا يليق بجنابه الإخبار عن المستقبل بتلك التفاصيل من غير أن يكون

له مصداق ويشبه أن يكون تجويز مثل هذا الاحتمال من باب الغرور وإنما يجوز الخلف في مثل

قول الملك لأقتلنك وشتان بينهما ( وأما ) ردّ هذا التعريف ( بأن منه ) أي الواجب( ما لم يتوعد

عليه )أي على تركه فلا يصدق عليه ما أوعد على تركه ( فمندفع بثبوته ) أي الإيعاد على الترك

( لكلها ) أي الواجبات ( بالعمومات ) أي بالنصوص العامة كقوله تعالى -( ومن يعص الله ورسوله

ويتعدّ حدوده يدخله نارا )2 2 ( ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره ) - ( ورسم ) الواجب أيضا( بما

يخاف العقاب بتركه وأفسد طرده )أي كون هذا التعريف مانعا ( بما ليس بواجب ) أي

لم يثبت وجوبه شرعا ( وشك في وجوبه ) فإن المشكوك في وجوبه يخاف على تركه لاحتمال كونه

واجبا في نفس الأمر فيصدق عليه الحدّ دون المحدود لأن المعرف ما ثبت وجوبه شرعا ( ويدفع )

هذا الإفساد ( بأن مفهومه ) أي ما يخاف العقاب بتركه ( ما ) أي فعل ( بحيث ) يخاف

العقاب بتركه يعني أن هذه الحيثية لازمة له ( فلا يختصّ ) ذلك الفعل( بخوف واحد دون

آخر )بأن يخاف بعض الناس العقاب بتركه ولا يخاف بعض آخر بل يعمّ الخوف كلّ أحد

( ولا خوف للمجتهد في ترك ما شك فيه ) بعد الاجتهاد وذلك ليأسه عما يفيد زوال الشك بعد

بذل الوسع فلا يصدق التعريف على المشكوك في وجوبه لما عرفت من اعتبار عموم الخوف

فيه ( و ) أفسد ( عكسه ) أي جامعية التعريف المذكور ( بواجب ) أي بما ثبت وجوبه شرعا

غير أنه ( شك في عدم وجوبه ) فإن قلت الشك عبارة عن تساوي الطرفين فالشك في عدم

الوجوب شك في الوجوب قلت الشك كما قلت غير أن الشبهة طارئة في الأول على أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت