فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1797

من سلامة الآلات والأسباب والثاني ما يكون المطلوب فيه خلفه لا نفسه وهو القضاء مبني

على وجوب الأداء بالمعنى الثاني والمتفق على انتفائه وجوبه بالمعنى الأول ولا يخفى عليك أن

أصل الوجوب غير هذا إذ ليس فيه تعرض للأداء بأحد النوعين فتأمل وفي التلويح لقائل

أن يمنع عدم الخطاب وإنما يلزم اللغو لو كان مخاطبا بأن يفعل في حالة النوم مثلا وليس كذلك

بل هو مخاطب بأن يفعل بعد الانتباه والعجب أنهم جوزوا خطاب المعدوم بناء على أن المطلوب

صدور الفعل حالة الوجوب وقال شمس الأئمة من شرط وجوب الأداء القدرة الممكنة إلا أنه

لا يشترط وجودها عند الأمر بل عند الأداء فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مبعوثا إلى الناس كافة

وصح أمره في حق من وجد بعده ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم ويتمكنوا من الأداء انتهى

وهذا لا ينافي الاتفاق المذكور لأن المراد منه انتفاء وجوب الأداء تنجيزا وجوازه إنما

هو وجوبه تعليقا فإن قلت المعدوم والنائم مع قطع النظر عن عدم قابليتهما بالإتيان

بالمأمور به لا يفهمان الخطاب فلا يخاطبان بالخطاب التعليقي أيضا قلت يفهمان فيما بعد وإن

لم يفهما في زمن الخطاب فتأمل وفي الخلاصة والمختار أن النائم المذكور عليه القضاء ونقله عن

أبي حنيفة ( وإلا ) أي وإن لم يكن قول من جعله أداء غير معتبر بأن يجعل وجوبه ابتداء

( كان الوجوب مطلقا لا موقتا ) وقد قال تعالى - 2 إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا 2 - ويحتمل أن يكون المعنى وإن لم ينتف وجوب الأداء بأن يجب الأداء في أول

الوقت كان ذلك الوجوب غير موقت لأن المفروض استغراق النوم الوقت وكان مقتضاه

وجوب الأداء في وقت ما فتدبر ( وكذا صحة صوم المسافر عن العرض ) أي فرض رمضان

تيسير التحرير ج:2 ص:195

( فرع الوجوب عليه ) أي على المسافر لعدم وقوع ما ليس بفرض عن الفرض وعلى تقدري عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت