المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ يحتسب الكامل وإن تأخر عن الفرض لما علم سبحانه
أنه سيوفقه انتهى ثم أنه أطنب الكلام في أن الإعادة هل هي أداء أو قضاء أو غيرهما وكلام
المصنف ظاهر في الثالث لجعلها مقابلا للأولين ولما نقل عنه من أن الفرض هو الأول فلا يكون
الثاني فعل الواجب في الوقت غير أن قوله إلا أن يقال إلى آخره تجويز لكونه أداء والصلاة
المفعولة جماعة بعد فعلها على الانفراد إعادة إن عمها الخلل بحيث يعم ما ليس واقعا على الوجه
الأكمل ( والقضاء ) تعريفه بناء ( على أنه ) واجب ( بسببه ) أي الأول إذ لو كان وجوبه بسبب
آخر لا يصدق عليه التعريف لأن الواجب بسبب آخر لا يكون غير الأول ( فعله ) أي الواجب
( بعده ) أي الوقت ( ففعل مثله ) أي الواجب ( بعده ) أي الوقت لخلل وقع في أدائه ( خارج )
عن تعريف القضاء لأنه فعل عين الواجب لا مثله وفسر الشارح بأنه خارج عن الأقسام الثلاثة
وكأنه دعاه إليه قوله ( كفعل غير المقيد ) بوقت ( من السنن ) إذ خروجه لا يخص تعريف
القضاء وأنت خبير بأن ما فسرنا به مقتضى السياق والتفريع ولا بعد في قولنا هذا خارج
عن هذا القسم كما أن ذلك خارج عن الأقسام على أن خروجه من القضاء مستلزم لخروجه
عنها إذ من المعلوم أنه ليس بالأداء ولا إعادة ( والمقيد ) منها بوقت ( كصلاة الكسوف )
والخسوف بوقتيهما والمعنى على ما ذكرنا فعل مثل الواجب بعد الوقت خارج عن تعريف
القضاء كما أن فعل غير المقيد إلى آخره خارج عن تعريف كل منهما وبعضهم جعل الأداء نوعين
تيسير التحرير ج:2 ص:199
واجب ونفل ولم يأخذ فيه قيد للوجوب وإليه أشار بقوله ( ومن يحقق القضاء في غير الواجب )
مثل سنة الفجر كما ذكر أصحابنا وغيرهم ( يبدل الواجب بالعبادة ) فيقول فعل العبادة بعد وقتها
( فتسمية الحج ) الصحيح ( بعد ) الحج ( الفاسد قضاء ) كما وقع في عبارة مشايخنا وغيرهم