غير سبب الأداء فلا وجه لاعتباره مثل الواجب الأول بل هو عينه غير أنه أوقع في غير وقته
المقدر له ابتداء ( واختلف فيه ) أي في القضاء ( بمثل معقول ) أي معلوم للعقل مماثلته
للفائت كالصلاة للصلاة والصوم للصوم هل يجب بما يجب به الأداء أو بأمر آخر ( فأكثر
( بأمر آخر والمختار للحنفية ) كالقاضي أبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام أنه يجب ( به ) أي
بما يجب به الأداء وبه قال كثير من الشافعية والحنابلة وعامة أهل الحديث وإنما قيد المثل
تيسير التحرير ج:2 ص:200
بالمعقول لأنه بمثل غير مدرك للعقل مماثلته للفائت لعجزه كالفدية للصوم لا يجب إلا بأمر آخر
بالاتفاق ( للأكثر القطع بعدم اقتضاء صم يوم الخميس صم ) يوم ( الجمعة ) في الشرح العضدي لو وجب
القضاء بالأمر الأول لكان مقتضيا للقضاء واللازم منتف أما الملازمة فبينة إذ الوجوب أخص
من الاقتضاء وثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم وأما انتفاء اللازم فلأنا قاطعون بأن قول
القائل صم يوم الخميس لا يقتضي صوم يوم الجمعة بوجه من وجوه الاقتضاء وأيضا لو اقتضاه
لكان أداء وكان بمثابة صم إما يوم الخميس وإما يوم الجمعة وهو تخيير بينهما والثاني أداء
برأسه لا قضاء للأول وأيضا يلزم أن يكونا سواء فلا يقضي بالتأخير وإليه أشار بقوله
( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بل اقتضاه ( كان ) أي صوم يوم الخميس وصوم يوم الجمعة
( سواء ) في كونهما أداء بمنزلة صم إما يوم الجمعة وإما يوم الخميس ( والجواب ) عن هذا
الاستدلال أن يقال ( مقتضاه ) أي صوم يوم الخميس ( أمران ) أحدهما ( إلزام ) أصل
( الصوم و ) الثاني ( كونه ) أي الصوم ( فيه ) أي يوم الخميس ( فإذا عجز عن الثاني ) وهو كونه فيه
الذي به كمال المأمور به ( لفواته بقي قضاؤه الصوم لا في ) خصوص ( الجمعة ولا ) في خصوص( غيرها
وإنما يلزم ما ذكر )من المساواة ( لو اقتضاء ) أي صوم يوم الخميس الصوم ( في ) يوم ( معين ) غيره