المعين فإنه معلوم بدون التقويم فكانت قيمته قضاء محضا فلم يجبر عليها عند القدرة عليه ( وفيه )
تيسير التحرير ج:2 ص:204
أي في حكم هذه المسئلة باعتبار تعليلها المذكور ( نظر ) لأن المسمى معلوم الجنس مجهول
الوصف وفي نظائره يعتبر الوسط نظرا إلى الجانبين وبه ترتفع الجهالة فيلزمه تسليم عبد وسط فلا
نسلم المزاحمة المذكورة ( وعن سبق المماثل صورة ) ومعنى في التضمين من حيث الاعتبار شرعا
على المماثل معنى فقط ( قال أبو حنيفة فيمن قطع ) يد إنسان عمدا ( ثم قتل ) القاطع المقطوع أيضا
( عمدا قبل البرء ) أي برء القطع ( للولي كذلك ) أي أن يقطع يده ثم يقتله كما له أن يقتله
من غير قطع إذ الأول مثل كامل باعتبار الصورة والمعنى وهو إزهاق الروح بخلاف الثاني
فإنه قاصر لفوات الصورة فيه والكامل سابق في الاعتبار غير أنه له الاقتصار لأنه حقه كما أن له
العفو وقيل هذا يقتضي أن هذا لو كان بين صغير وكبير هو وليه لم يتمكن الكبير من الاقتصار
على القتل عنده لأن حق الصغير في الكامل وهو ممكن ( خلافا لهما ) حيث قالا ليس له
سوى القتل ( بناء على أنها ) أي هذه الأفعال جناية ( واحدة ) معنى عندهما وهي القتل
( لأن بالقتل ظهر أنه ) أي الجاني ( قصده ) أي بالقتل ( بالقطع ) فصار كما لو قتله بضربات
يحتمل آخرها أن يكون ماحيا لأثر الأول فإنه لا يتصور أن يحكم بالسراية بعد فوت المحل به
فيضاف الحكم إليه قال تعالى - ( وما أكل السبع إذا ما ذكيتم ) - جعل التذكية ماحيا أثر
جراحه من السبع كذا ذكره الشارح وفيه ما فيه ( وجنايتان عنده ) أي أبي حنفية وهما
القطع والقتل ( وما ذكرا ) أي صاحباه من ظهور أنه قصد القتل بالقطع ( ليس بلازم ) لجواز
حدوث داعية القتل بعد القطع بخلاف ما لو تخلل البرء بينهما فإن الاتفاق على أن له أن يقطع ثم
يقتل لأن الأولى قد انتهت واستقر حكمها بالبرء ( وعنه ) أي سبق المماثل صورة ومعنى