لا مماثلة بينهما صورة ومعنى أولى ولما ذهب الشافعي إلى ضمانها بناء على أنها مال متقوّم كالعين
بدليل ورود العقد عليها فأشار إلى دفعه بقوله ( وورود العقد عليها لتحقق الحاجة ) أي يثبت
تقومّها في العقد على خلاف القياس بقيام العين مقامها لضرورة حاجة الناس إلى عقد الإجارة
وخلاف القياس مقتصر على قدر الضرورة فإن قيل الحاجة ماسة إلى ضمانها أيضا لأن في القول
بعدم وجوبه انفتاح باب الظلم قلنا نهى الشارع يدفعه ( ولم ينحصر دفعها ) أي حاجة
دفع العدوان ( في التضمين بل الضرب والحبس أدفع ) للعدوان من التضمين ونحن أوجبناهما
أو أحدهما على المتعدّي وفي المجتبى وأصحابنا المتأخرون يفتون بقول الشافعي في المسبلات
والأوقاف وأموال اليتامى ويوجبون أجر منافعها على الغصبة وفي الفتاوى وغيرها منافع العقار
الموقوفة مضمونة سواء كان معدّا للاستغلال أو لا بكل حال وحكى بعضهم الإجماع على هذا
وسيذكر في كلام المصنف ما يؤيد هذا ( و ) لا يضمن ( القصاص بقتل المستحق عليه ) القصاص
بقصاص ولادية ( ولا ) يضمن أيضا ( ملك النكاح بشهادة الطلاق بعد الدخول إذا رجعوا )
أي الشهود بالطلاق بشيء ( خلافا للشافعي فيهما ) أي في هاتين المسئلتين إذ عنده القاتل يضمن
الدية لأن القصاص ملك متقوّم للوليّ وقد أتلف ذلك عليه بقتله فيضمن والشهود يضمنون
للزوج مهر المثل لأن ملك النكاح متقوّم على الزوج ثبوتا فيكون متقوّما عليه زوالا وإنما
قلنا لا يضمن القصاص بالدية وملك النكاح بعد الدخول بالمهر ( لأن الدية ومهر المثل لا يماثلانهما )
أي القصاص وملك النكاح صورة وهو ظاهر ولا معنى لأن المقصود من القصاص الانتقام
والتشفي بإعدام الحياة ومن ملك النكاح السكن والازدواج وإبقاء النسل فليس بمال متقوّم
( والتقوّم ) بالمال في باب القتل وملك النكاح ( شرعي للزجر ) كما في قتل الأب ابنه عمدا