الفعل والترك لا يكون تخييرا في المبهم إذ ترك الواحد منها بعينه لا يستلزم ترك الكل بخلاف
ترك المبهم فإنه يستلزم إذ نفي الأعم يستلزم نفي الأخص ثم لما كان قوله الواجب المبهم يوهم
أن يكون بشرط الإبهام دفع ذلك بقوله ( لا على معنى ) أنه المبهم مأخوذا ( بشرط الإبهام ) بل
بمعنى أنه ( لا يعينه الموجب ) تعالى بأن يطلب من المكلف إيقاع ذلك الواحد في ضمن واحد
تيسير التحرير ج:2 ص:212
بعينه كيف ولو كان مأخوذا بشرط الإبهام لما كان له تحقق في الخارج لما علم من أن الماهية
بشرط عدم التعيين لا يمكن تحققها بل المعتبر إنما هي الماهية لا بشرط شيء ( فلذا ) أي
لكون المعتبر الماهية المطلقة لا بشرط الإبهام ( سقط ) الواجب عن ذمة المكلف ( بالمعين ) بالإتيان
بواحد منها بعينه إذ المطلق في ضمن الفرد الخاص ( لتضمنه ) أي المعين ( مفهوم الواحد )
المبهم ثم على قول الجمهور إذا كان في الكل ما هو أعلى ثوابا وفعل الكل فقيل المثاب عليه
الأعلى سواء فعله مرتبا أو معا وإن ترك الكل عوقب على أدناها وقيل غير ذلك أطنب فيه
الشرح وطويناه لعدم الحاجة إليه في البحث
مسئلة
( الواجب على ) سبيل ( الكفاية ) وهو مهم متحتم قصد حصوله من غير نظر إلى فاعله أما ديني
كصلاة الجنازة وأما دنيوي كالصنائع المحتاج إليها فخرج المسنون لأنه غير متحتم وفرض العين
لأن فاعله منظور أما خصوص شخصه كالمفروض على النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته أو كل واحد
واحد من المكلفين ( على الكل ويسقط ) الوجوب عنهم ( بفعل البعض ) وهذا قول الجمهور
والمراد الكل الإفرادي وقيل المجموعي إذ لو تعين على كل واحد كان سقوطه عن الباقين
بعد تحققه نسخا ولا نسخ اتفاقا بخلاف الإيجاب على المجموع من حيث هو فإنه لا يستلزم
الإيجاب على واحد ويكون التأثيم على الجميع بالذات وعلى كل واحد بالعرض وأجيب