بمنع لزوم النسخ إذ قد يسقط بعد التحقق بانتفاء علة الوجوب فحصول المقصود ههنا على أنه
يلزم النسخ على هذا القائل أيضا لأن فعل البعض ليس فعل المجموع قطعا وقد سقط عن
المجموع من غير أن يقع منهم الفعل هذا ونحن لا نفهم طلب الفعل من المجموع من حيث هو
إلا في مثل حمل جسم عظيم لا يقدر البعض على حمله ومع ذلك يلزم على كل واحد المشاركة
في الحمل لا الاستقلال ( وقيل ) واجب ( على البعض ) وهو قول الإمام الرازي واختاره السبكي
ثم المختار على هذا أي بعض كان إذ لا معين فمن قام به سقط الوجوب بفعله وبفعل غيره
كما يسقط الدين بأداء غيره عنه ( لنا ) على المختار ( إثم الكل بتركه ) اتفاقا ولو لم يجب على كل
واحد لما أثم ( قالوا ) أي القائلون بأنه على البعض ( سقط ) الوجوب ( بفعل البعض ) ولو كان
على الكل لما سقط إذ لا يسقط عن شخص بفعل غيره ( قلنا ) لا يستبعد هذا( لأن المقصود
وجود الفعل لا ابتلاء كل مكلف )كما في فرض العين وقد وجد ( كسقوط ما على زيد ) من
الدين ( بفعل عمرو ) لحصول الغرض به وقيد الشارح بما إذا كان زيد ضامنا عنه عمرو فيه
تيسير التحرير ج:2 ص:213
لأن فيه أداء ما في ذمة المؤدي وإسقاط ما في ذمة غيره كما في محل النزاع
وأنت خبير بأن الاستبعاد إنما جاء من قبل إسقاط ما في ذمة شخص بفعل غيره فما
ذكره المصنف كاف في المقصود من غير هذا القيد ( قالوا ) أي القائلون المذكورون
لإثبات صحة ( أمر واحد مبهم كبواحد مبهم ) أي كالأمر بواحد مبهم من الخصال المذكورة
فكما جاز ذلك جاز هذا ( أجيب بأن الفرق بأن إثم ) مكلف ( مبهم غير معقول ) بخلاف
إثم المكلف بترك أحد أمور معينة مبهما فإنه معقول إذ ترك المبهم بترك جميع ما يتحقق فيه من
الأمور المعينة ( قيل ) والقائل المحقق التفتازاني وهذا إنما يصح لو لم يكن ( مذهبهم ) أي القائلين
بالوجوب على البعض أن موجب عدم قيام بعض ( إثم الكل ) بسبب ترك البعض ( لكن قول