فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1797

المصنف بقوله ( وهو أقرب عندي لأن جعلها ) أي القهقهة ( حدثا للجناية ولا جناية من النائم ) لعدم

القصد ( فبقى ) القهقهة التذكير باعتبار الضحك والفعل ( كلاما ) حقيقة أن تبين فيها حروف

أو حكما إن لم يتبين ( بلا قصد فتفسد ) الصلاة به ( كالساهي ) أي كصلاة الساهي ( به ) أي بالكلام

( وأما الإغماء فآفة في القلب أو الدماغ ) على سبيل منع الخلوّ( تعطل القوى المدركة

والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا )وذلك لأنه ينبعث عن القلب بخار لطيف يتكون من

ألطف أجزاء الأغذية يسمى روحا حيوانيا وقد أفيضت عليه قوة تسري بسريانه في الأعصاب

السارية وأعضاء الإنسان فتثير في كل عضو قوة تليق به ويتم بها منافعه وهي تنقسم

إلى مدركة وهي الحواس الظاهرة والباطنة ومحركة وهي تحرك الأعضاء بتمديد

الأعصاب وإرخائها لتنبسط إلى المطلوب أو تنقبض عن المنافي فمنها ما هي مبدأ الحركة إلى جلب

المنافع وتسمى قوة شهوانية ومنها ما هي مبدأ الحركة إلى دفع المضارّ وتسمى قوة عصبية

وأكثر تعلق المدركة بالدماغ والمحركة بالقلب فإذا وقعت في الدماغ أو القلب آفة بحيث تتعطل

تلك القوى عن أفعالها وإظهار آثارها كان ذلك إغماء ( وإلا ) أي ولو لم يكن العقل باقيا

مغلوبا في الإغماء ( عصم منه الأنبياء ) كما عصموا من الجنون واللازم منتف بالإجماع ( وهو )

أي الإغماء ( فوق النوم ) في سلب الاختيار وتعطل القوى ولذا يمتنع فيه التنبيه بخلاف النوم

لغلظ مواد الإغماء ولطف الأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ الموجبة للنوم وسرعة تحللها فله أن

ينبه بأدنى تنبيه ( فلزمه ) أي الإغماء ( ما لزمه ) أي النوم من تأخير الخطاب وإبطال العبادات

بطريق أولى ( وزيادة كونه ) أي الإغماء عطف على الموصول ( حدثا ولو ) حدث( في جميع

حالات الصلاة )من قيام وركوع وسجود واضطجاع لزوال المسكة على وجه الكمال على كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت