تعليل لكونه غير محمول على الظاهر فالظاهر أنه كما لا يشترط فيه ترك نحو الشرب لا يشترط فيه
الوضوء وكذا قال ابن شجاع هي سنة ( فالوجه ) الاستدلال له( بحديث عائشة حين
حاضت محرمة )فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت
متفق عليه رتب منع الطواف على انتفاء الطهارة ( وادعوا ) أي الحنفية( للعمل بالخاص لفظ
جزاء )في قوله تعالى - 2 والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا 2 - وقوله لفظ جزاء
عطف بيان للخاص ومفعول ادعوا ( انتفاء عصمة المسروق حقا للعبد ) أي انتفى عصمته
من حيث أنه حق للعبد ( لاستخلاصها ) أي عصمته حقا لله تعالى ( عند القطع ) لما
يأتي قريبا ( فإن قطع ) السارق ( تقرر ) خلوصها لله تعالى قبيل فعل السرقة القبلية التي
علم الله تعالى أنها تتصل بها السرقة كان القطع مبينا لنا ذلك ( فلا يضمن ) المسروق( باستهلاكه
لأنه )أي الجزاء المطلق ( في العقوبات ) يكون ( على حقه تعالى خالصا بالاستقراء ) لأنه
المجازي على الإطلاق ولذا سميت الآخرة دار الجزاء ولا تراعى فيه المماثلة كما روعيت في حق
العبد مالا كان أو عقوبة ولا يستوفيه إلا حاكم الشرع ولا يسقط بعفو المالك وإذا كان حقه
تعالى كانت الجناية واقعة على حقه فيستحق العبد جزاء من الله تعالى في مقابلة ما فات من ماله
ومن ضرورة تحول العصمة التي هي محل الجناية من العبد إلى الله تعالى عند فعل السرقة حتى
تقع جناية في حقه تعالى أن يصير المال في حق العبد ملحقا بما لا قيمة له كعصير المسلم إذا تخمر
تيسير التحرير ج:3 ص:15
فإنه لا يضمن من سرقه وقد استوفى بالقطع ما وجب بالهتك فلم يجب عليه شيء آخر وروى
الحسن عنه أنه يجب الضمان لأن الاستهلاك فعل آخر غير السرقة وأجيب بأنه وإن كان فعلا آخر
فهو اتمام المقصود بها وهو الانتفاع بالمسروق فكان معدودا منها وأيضا المسروق ساقط العصمة