دفع إيراد المنافاة بين دعوى الضرورة والاستدلال يقول الخبر لا يحد لأن علمه ضروري الخ
ببيان عدم اتحاد المحل ثم ذكر الإيراد على وجه لا مدفع له وتبين أن كون الخبر ضروريا
لا يحتاج إلى الدليل يوهم أن ما ذكره القائل المذكور في معرض الاستدلال غير موجه فذكر
أنه تنبيه في صورة الاستدلال ومثله شائع في البديهيات الخفية ( والجواب ) عن المنبه
المذكور ( أن تعلق العلم به ) أي الخبر ( بوجه ) ما بغير نظر ( لا يستلزم تصور حقيقته ) أي
الخبر ( ضرورة ) وتصور حقيقته هو المراد بالتعريف ثم ذكر ما يستلزم تصور الحقيقة بوجه
مساو بقوله ( والظاهر أن إعطاء اللوازم ) أي إعطاء لوازم الخبر للخبر ولوازم الإنشاء
للإنشاء ثم بين الإعطاء المذكور بقوله ( من وضع كل ) منهما ( موضعه ) فلا يضع أحد قمت
مكان قم ولا عكسه ومن تجويز الصدق والكذب وعدمه ( ونفى ما يمتنع ) على كل منهما
( عنه ) أي عن كل منهما فلا تقول قم يحتمل الصدق والكذب إلى غير ذلك( فرع تصور
تيسير التحرير ج:3 ص:23
الحقيقة إذ هي ) أي حقيقة معنى الخبر والإنشاء هي ( المستلزمة ) لذلك الإعطاء( نعم
لا يتصورهما )أي المتصور باعتبار هذا التصور اللازم لذلك الإعطاء الحقيقيين( من حيث هما
مسميا )لفظي ( الخبر والإنشاء ) أو غيرهما وهذا لا ينافي تصور نفيهما ( فيعرفان اسما ) أي
تعريفا اسميا لإفادة أن مسمى لفظ الخبر كذا فالمقصد من هذا التعريف بيان ما وضع له اللفظ
( وإن كان قد يقع حقيقيا ) بأن كانت أجزاؤه ذاتيات الحقيقة في نفس الأمر وهي موجودة
في الخارج ( فالخبر ) مسماه ( مركب يحتمل الصدق والكذب بلا نظر إلى خصوص متكلم )
فلا يشكل بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ هو مع قطع النظر عن قائله يحتملهما ولا بخبر من يخبر بما يحكم
العقل بنقيضه ضرورة لأنه إذا قطع النظر عن حكمه بالنقيض وينظر إلى نفس الأمر يحتملهما