وبعض الإخوة يكونون فتنة لآبائهم، فبعضهم يقول: أبي يقول لي: لا تصل في مساجد الإخوة. أو: لا تخرج إلى المساجد. فما هو السبب؟! إنك تشتكي من أبيك أنه يمنعك عن الصلاة في الجماعة وأنت الذي فتنته، فلو أنك عودته أنك إذا أذن المؤذن خرجت إلى الصلاة، ثم رجعت فورًا بعد الصلاة لأداء واجبك أو استذكار واجبك، أو لعمل أي شيء من واجباتك لما حصل هذا الوضع؛ لأنه يحصل للإخوة مؤتمرات بعد الصلاة، وهذا يوصل هذا، وهذا يذهب مع هذا بطريقة عشوائية، وكأن الوقت لا قيمة له، فلو أن أباك أو صاحب العمل الذي يتخذ معك هذا الموقف رأى منك أنك تخرج إلى الصلاة وتعود فورًا لما ضغط عليك هذا الضغط، ولما حاول أن يفتنك عن صلاة الجماعة، فنحن الذين نتسبب في فتنة الناس، فالذي يعمل عند رجل لو أنه صلى الفرض وعاد إلى المكان ثم صلى هناك النافلة ـ مثلًا ـ لما حصل عليه ضغط بترك صلاة الجماعة، ولولا الصلاة لما ترك المرء بيته وذهب إلى المسجد، فلو أنه كلما خرج إلى الصلاة يمكث ـ مثلًا ـ نصف ساعة بعد الصلاة بسبب تعطيل أحد الأخوة له، حيث يكون عنده عمل معين، كذهاب إلى طبيب أو لشغل، أو كان عنده موعد من المواعيد المهمة التي يشق تأجيلها، فكل من صرفه عطله، فأي إضرار يكون أشد من هذا الإضرار؟! فلابد من أن تكون متأكدًا في البداية من أن الوقت مناسب أم لا، أما أن الإنسان يخرج للصلاة، ثم يُعطل في كل صلاة، أو يعطل الإخوة المصلون بعضهم بعضًا فهذا نوع من الإضرار الذي ينبغي أن نتركه. وصحيح أن كثيرًا من النصائح تكون مؤلمة، ولكن لابد من المصارحة بكثير من هذه الأخطاء التي تظهر منا.