فهرس الكتاب
وأفقتُ من الغيبوبة الصغرى عقب الحادث، على حقيقة الغيبوبة الكبرى التي كنتُ أحياها، واكتشفتْ نفسي من جديد، وشعرت بالإيمان بعد أن مات الإحساس لديّ، وعدتُ إلى الله ضارعًا مستغفرًا حامدًا شاكرًا لأنه تولاني وأنقذني من موتتين: موت السيارة، وموت الإدمان، وخرجت من المستشفى إلى المسجد مباشرةً، وقطعتُ كل صلتي بالماضي، وأحمد الله أنني دخلتُ المسجد بدلًا من السجن، والقرآن الكريم هو أوفى صديق لي الآن يلازمني وألازمه.
هذه قصتي باختصار، وأنصح إخواني الشباب وغيرهم بالحذر من رفقاء السوء، الذين يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، كما أنصحهم بالبعد عن المخدرات فإنها رأس كل خطيئة، والله الموفق.
(توبة طبيب نصراني وإسلامه على يد داعية مسلم [1] :
جي ميشيل (36 سنة) مسئول هيئة تنصيرية جاءت من ألمانيا الغربية للعمل في الصومال، ولأن البعثة جاءت للعمل فكان لابدّ من تسميتها بعثة (المشروع الوطني لمحاربة أمراض العمى) كان ميشيل من النابغين في الإشراف على فريق التمريض، لذلك لم يفاجأ بخبر تعيينه مسئولًا للبعثة إضافةً إلى إدارة المشروع، تحركت البعثة في منتصف عام 1978م وأمامها خريطة للتنصير في القرن الإفريقي تحت لافتة: (محاربة أمراض العمى) . حديث (ميشيل) يأتي عذبًا صافيًا لأنه نابع من القلب، ولأن حديثي يختلف بالتأكيد عن حديث (ميشيل) من حيث الصدق والإحساس سأتركه لكم:
يقول جي ميشيل:
سعادتي بالصومال والصوماليين كانت كبيرة، ربما لحسن استقبالهم لنا، وربما لإحساسنا بمدى الفقر الذي يعانونه في الوقت الذي يعتزون فيه بأنفسهم، كما لو كانوا من أثرى الأثرياء، ربما لوجوههم الطيبة التي تستطيع رغم سمرتها أن تترجم كل حركة أو إشارة صادرة منها بسهولة.
أشياء كثيرة كانت وراء فرحتي بمكان المهمة.
(1) جريدة المسلمون، عدد/260.