فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 6619

والحديث العظيم المشهور في الصدق الذي يبين فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصدق ويوصيهم به: (فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا) . والكذب -أيضًا- (لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار) . قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الآخر: (عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله اليقين والمعافاة) . وهذا الحديث الذي فيه قوله: (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة) عليكم بالصدق أي: الزموه، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق -يعني- في قوله وعمله ويبالغ ويجتهد حتى يكتب عند الله صديقًا، فهذا يعني أن الصدق لا يصل إليه الإنسان إلا بالمجاهدة، ولا يزال يصدق ويتحرى الصدق، يتعمد ويتحرى ويقصد الصدق، ولا يزال ديدنه وعادته حتى يصل إلى المرحلة العظيمة وهي أنه عند الله صديقًا، يكتب أي: يثبت عند الله. قال الإمام النووي معلقًا على الحديث: فيه فضيلة الصدق وملازمته وإن كان فيه مشقة فإن عاقبته خير. (حتى يكتب عند الله صديقًا) فيه إشارة إلى حسن خاتمة هذا الرجل؛ لأنه قال: (ولا زال يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا) فإذا كتب عند الله صديقًا فهذه إشارة إلى حسن خاتمته، وإشارة إلى أن الصدق مأمول العواقب.

(ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا:

والجولة الآن مع الأنبياء والصالحين في الصدق كما حكى الله تعالى عنهم. أمر الله رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) [الإسراء:80] . وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يهب له لسان صدقٍ في الآخرين، فقال: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) [الشعراء:84] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت