فهرس الكتاب

الصفحة 6110 من 6619

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ.

(2) معرفة عيوب السفر:

(1) من أجل عيوب السفر فَقْدَ الأحبابِ، وتقطيع الأكباد، وترك المألوف، واقتحام المخوف، ولذا سماه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قطعة من العذاب، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح:

السفر قطعة من العذاب: أي جزء منه والمراد بالعذاب الألم الناشىء عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف.

يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ: كأنه فصله عما قبله بيانا لذلك بطريق الاستئناف كالجواب لمن قال كان كذلك فقال يمنع أحدكم نومه الخ أي وجه التشبيه الإشتمال على المشقة.

فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ: بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته من وجهه أي من مقصده. أهـ

قال الزركشي رحمه الله في الغرر السافر فيما يحتاج إليه المسافر:

ولا معارضة بينه وبين الأحاديث الدالة على مدح السفر، كما ظنه قوم، لاحتمال أن يكون العذاب - وهو التعب والنصب - مبتدأ للصحة والراحة [1] .

وقال ابن بطال [2] :"لأن في الحركة والرياضة منفعة لأهل الدعة والرفاهة، كالدواء المر المعقب للصحة، وإن كان في تناوله كراهية".

والنهمة (بكسر النون وسكون الهاء) : الحاجة وبلوغ الغرض. قال ابن التين: وضبطناه أيضًا بكسرها. وقوله"فلعجل إلى أهله"أي: يسرع بالرجوع إليهم ليزيل عذابه ويطيب له طعامه وشرابه.

وذكر الخطابي [3] أن فيه حجة لمن رأى تغريب الزاني بعد جلده. قال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: من الآية2] .

(1) قاله ابن عبد البر: كما في التمهيد (22/ 36) ، والاستذكار (27/ 282) .

(2) ذكره الحافظ في الفتح (3/ 730) ، وقال مثل ذلك ابن عبد البر في التمهيد (22/ 36) ، والاستذكار (27/ 282) .

(3) ذكره في الفتح (3/ 730) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت