فهرس الكتاب
وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما، فتارة يصلح الأمر وتارة يصلح النهي، وتارة لا يصلح أمر ولا نهي حيث كان المعروف والمنكر متلازمين وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة يؤمر بمعروفهما، وينهى عن منكرها، ويحمد محمودها، ويذم مذمومها بحيث لا يتضمن الأمر بالمعروف فوات معروف أكبر منه أو حصول منكر فوقه، ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول ما هو أنكر منه أو فوات معروف أرجح منه، وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن حتى يتبين له الحق، فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية، وإذا تركها كان عاصيًا.
فترك الواجب معصية وفعل ما نهى عنه من الأمر معصية [1] .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين:
فإنكار المنكر له أربع درجات:
الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.
الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته.
الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.
الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.
فالدرجتان الأوليان مشروعتان والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة [2] .
وقال ابن عقيل في آخر"الإرشاد": من شروط الإنكار أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يفضي إلى مفسدة [3] .
(2) أن يكون إنكار المنكر باليد سرًا إذا كان صاحب المنكر متسترًا ليس معلنًا له.
وأما إذا أظهر النكر فيجب الإنكار عليه علانية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم وأبنه، (28/ 129) ، طبعة مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة، نشر وزارة الشئون الإسلامية، 1416 هـ.
(2) إعلام الموقعين، الإمام محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية، ( ... ) ، تحقيق بشير عيون، طبع ونشر مكتبة دار البيان بدمشق، الطبعة الأولى، 1421 هـ.
(3) الآداب الشرعية، الإمام أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي، نشر مؤسسة الرسالة لبنان، الطبعة الثالثة، صفحة (217) ، 1421 هـ.