فهرس الكتاب

الصفحة 6492 من 6619

من فعل شيئًا من المنكرات، كالفواحش، والخمر، والعدوان، وغير ذلك، فإنه يجب الإنكار عليه بحسب القدرة، كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، فإن كان الرجل متسترًا بذلك، وليس معلنًا له أنكر عليه سرًا وستر عليه، كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من ستر عبدًا ستره الله في الدنيا والآخرة"على أن لا يتعدى ضرره، والمتعدي لابد من كف عدوانه، وإذا نهاه المرء سرًا فلم ينته فعل ما ينكف به من هجر وغيره، إذا كان ذلك أنفع في الدين.

وأما إذا أظهر الرجل المنكرات، وجب الإنكار عليه علانية، ولم نبق له غيبة، ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره، فلا يسلم عليه، ولا يرد عليه السلام [1] .

(3) أن لا يتجاوز الحد المشروع إن كان المنكر من المنكرات التي يمكن إتلاف بعضها وترك البعض الآخر فمثلًا: إذا كان فيه كتاب فيه فصول جيدة ولكن فيه فصل خبيث، فتمزق أوراق هذا الفصل ويترك الباقي، وكذلك الحال لو كان فيه مجلة فيها مقالات طيبة ولكن فيها صورة خليعة فتمزق هذه الصورة ويترك الباقي، ولكن ينبغي أن يعلم إذا كانت المصلحة تقتضي إتلاف الذي جمع بين المنكر والمعروف فإنه يتلف ولا ضمان [2] .

مع العلم أن جمع من أهل العلم ذهبوا إلى أن المنكر لا يضمن ما أتلفه.

قال ابن قدامة رحمه الله: وإن كسر صليبًا ِأو مزمارًا أو طنبورًا أو صنمًا لم يضمنه [3] .

وقال الشافعي: إن كان ذلك إذا فصل يصل لنفع مباح، وإذا كسر لم يصلح لنفع مباح لزمه ما بين قيمته منفصلًا ومكسورًا، لأنه اتلف بالكسر ما له قيمة، وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه [4] .

والأصل في إتلاف الأشياء العينية المحرمة الحديث الآتي:

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم وأبنه، (28/ 217 ـ 218) ، طبعة مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة، نشر وزارة الشئون الإسلامية، 1416 هـ.

(2) انظر كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة، تأليف د. عبد العزيز المسعود، دار الحرمين للطباعة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1415هـ، (ن. ش) .

(3) المغني وشرح الكبير، لأبن قدامة، تحقيق د. عبد الله التركي، نشر وزارة الشئون الإسلامية، طبع عالم الكتب، الطبعة الثالثة، 1417 هـ.

(4) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر (830) ، حديث رقم (2243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت