87 -القول في أن الله -عز وجل- عالم قادر
اختلفت الناس في ذلك فأنكر كثير من الروافض وغيرهم أن يكون البارئ لم يزل عالمًا قادرًا وأجمعت المعتزلة على أن الله لم يزل عالمًا قادرًا حيًا.
واختلفت المعتزلة في البارئ -عز وجل- هل يقال: أنه لم يزل عالمًا بالأجسام؟ وهل المعلومات معلومات قبل كونها؟ وهل الأشياء أشياء لم تزل أن تكون على سبع مقالات:
1 -فقال هشام بن عمرو الفوطي: لم يزل الله عالمًا قادرًا وكان إذا قيل له: لم يزل الله عالمًا بالأشياء؟ قال: لا أقول لم يزل عالمًا بالأشياء وأقول: لم يزل عالمًا أنه واحد لا ثاني له فإذا قلت: لم يزل عالمًا بالأشياء ثبتها لم تزل مع الله -عز وجل-.
وإذا قيل له: إن فتقول أن الله لم يزل عالمًا بأن ستكون الأشياء؟ قال: إذا قلت بأن ستكون فهذه إشارة إليها ولا يجوز أن أشير إلا إلى موجود وكان لا يسمى ما لم يخلقه الله ولم يكن شيئًا ويسمى ما خلقه الله وأعدمه شيئًا وهو معدوم.
2 -وكان أبو الحسين الصالحي يقول: إن الله لم يزل عالمًا بالأشياء في أوقاتها ولم يزل عالمًا أنها ستكون في أوقاتها ولم يزل عالمًا بالأجسام في أوقاتها وبالمخلوقات في أوقاتها.
ويقول: لا معلوم إلا موجود ولا يسمي المعدومات معلومات ولا يسمي ما لم يكن مقدورًا ولا يسمي الأشياء أشياء إلا إذا وجدت ولا يسميها أشياء إذا عدمت.
3 -وقال عباد بن سليمان: لم يزل الله عالمًا بالمعلومات ولم يزل عالمًا بالأشياء ولم يزل عالمًا بالجواهر والأعراض ولم يزل عالمًا بالأفعال ولم يزل عالمًا بالخلق ولم يقل أنه لم يزل عالمًا بالأجسام ولم يقل أنه لم يزل عالمًا بالمفعولات ولم يقل أنه لم يزل عالمًا بالمخلوقات وقال في أجناس الأعراض كالألوان والحركات والطعوم أنه لم يزل عالمًا بألوان وحركات وطعوم وأجرى هذا القول في سائر أجناس الأعراض.