1 -وكان الجبائي يقول أن البارئ لم يزل غير الأشياء التي يعلم أنها تكون والتي يعلم أنها لا تكون وأنها تعلم أغيارًا له قبل كونها وأن الغيرين لأنفسهما كانا غيرين ومعنى أنه غير الأشياء أنه يفرق بينه وبين غيره من سائر المعلومات وأنه بمنزلة أنه ليس بعضًا لشيء منها وليس شيء منها بعضًا له وكذلك كان يقول: إن البارئ لم يزل غير الأشياء.
2 -وزعم عباد بن سليمان أن الله يقال: إنه قبل ولا يقال: قبل الأشياء فكان لا يقال: أول الأشياء ولا يقال: إن الأشياء كانت بعده ولا يقول: إن البارئ فرد.
3 -وأما الصالحي فإنه كان يقول: إن البارئ لم يزل قبل الأشياء - بضم اللام من قبل - ولا يقول لم يزل قبل الأشياء بنصب اللام من قبل لأن ذلك لو قيل بنصب اللام لكان قبل ظرفًا.
4 -ومن أهل الكلام من لا يقول: إن البارئ غير الأشياء قبل وجودها لأن هذا يوجب أنها غيره قبل كونها وذلك يستحيل عنده وزعم هذا القائل أن الغير لا يكون غيرًا إلا إذا وجد غيره.
وكان الجبائي لا يجيز قول القائل: لم يزل البارئ ولا يزال دون أن يصل ذلك بقول آخر فيقول: لم يزل البارئ عالمًا فإذا وصله بقول يكون خبرًا له جاز.