فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 815

يسمى البارئ عالمًا ولا يسميه قادرًا ولا حيًا ولا سميعًا ولا بصيرًا ويقول أنه لم يزل.

4 -وقالل بعض أهل زماننا وهو رجل يعرف بابن الإيادي: أن البارئ عالم قادر حي سميع بصير في المجاز والإنسان عالم قادر حي سميع بصير في الحقيقة وكذلك في سائر الصفات.

5 -وقال الناشئ: البارئ عالم قادر حي سميع بصير قديم عزيز عظيم جليل كبير فاعل في الحقيقة والإنسان عالم قادر حي سميع بصير فاعل في المجاز وكان يقول: أن البارئ شيء موجود في الحقيقة والإنسان شيء موجود في المجاز وكان يزعم أن البارئ غير الأشياء والأشياء غيره في الحقيقة ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق في الحقيقة فاعل في المجاز وكان يقول: أن الاسم إذا وقع على المسميين فلا يخلو أن يكون وقع عليهما لاشتباههما كقولنا: جوهر وجوهر وماء وماء أو لاشتباه ما احتملته ذاتهما من المعنى كقولنا: متحرك ومتحرك وأسود وأسود أو لمضاف أضيفا إليه وميزا منه لولاه ما كانا كذلك نحو محسوس ومحسوس ومحدث ومحدث أو لأنه في أحدهما بالمجاز وفي الآخر بالحقيقة كقولنا: للصندل المجتلب من معدنه صندل وكتسميتنا للإنسان بهذا الاسم فإذا قلنا: أن البارئ عالم قادر سميع بصير فلا يجوز أن تكون وقعت هذه الأسماء عليه لمشابهته لغيره ولا يجوز أن تكون وقعت عليه لمعان قامت بذاته ولا يجوز أن تكون وقعت عليه لمضاف أضيف البارئ إليه لأنه لم يزل عالمًا قادرًا حيًا سميعًا بصيرًا قبل كون الأشياء فلم يبق إلا أن الأسماء وقعت عليه وهي فيه بالحقيقة وفي الإنسان بالمجاز وكان لا يستدل بالأفعال الحكمية على أن البارئ عالم قادر حي سميع بصير لأن الإنسان قد تظهر منه الأفعال الحكمية وليس بعالم قادر حي سميع بصير في الحقيقة.

6 -وقال أكثر أهل الكلام أن البارئ عالم قادر حي سميع بصير في الحقيقة والإنسان أيضًا يسمى بهذه الأسماء في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت