نفسه الإرادة والعلم والكراهة والنظر والتمثيل وأنه لا يفعل في غيره شيئًا وأنه جزء لا يتجزأ ومعنى لا ينقسم وأنه في هذا البدن على التدبير له لا على المماسة والحلول.
وزعم أن المتولدات وما يحل في الأجسام من حركة وسكون ولون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة فهو فعل للجسم الذي حل فيه بطبعه وأن الموات يفعل الأعراض التي حلت فيه بطبعه وأن الحياة فعل الحي وكذلك القدرة فعل القادر وكذلك الموت فعل الميت.
وزعم أن الله - سبحانه - لا يفعل عرضًا ولا يوصف بالقدرة على عرض ولا على حياة ولا على موت ولا على سمع ولا على بصر وأن السمع فعل السميع وكذلك البصر فعل البصير وكذلك الإدراك فعل المدرك وكذلك الحس فعل الحساس وكذلك القرآن فعل الشيء الذي سمع منه إن كان ملكًا أو شجرة أو حجرًا وأنه لا كلام لله -عز وجل- في الحقيقة تعالى ربنا عن قوله علوًا كبيرًا.
وزعم أن الله - سبحانه - إنما يفعل التلوين والإحياء والإماتة وليس ذلك أعراضًا لأن البارئ -عز وجل- إذا لون الجسم فلا يخلو أن يكون من شأنه أن يتلون أم لا فإن كان من شأنه أن يتلون فيجب أن يكون اللون بطبعه وإذا كان اللون بطبع الجسم فهو فعله ولا يجوز أن يكون بطبعه ما يكون تبعًا لغيره كما لا يجوز أن يكون كسب الشيء خلقًا لغيره وإن م يكن طبع الجسم أن يتلون جاز أن يلونه البارئ فلا يتلون.
6 -وقال صالح قبة: أن الإنسان لا يفعل إلا في نفسه وأن ما حدث عند فعله كذهاب الحجر عند الدفعة واحتراق الحطب عند مجامعة النار والألم عند الضربة فالله - سبحانه - الخالق له وكذلك المبتدئ له وجائز أن يجامع الحجر الثقيل الجو الرقيق ألف عام فلا يخلق الله فيه هبوطًا ويخلق سكونًا وجائز أن يجتمع النار والحطب أوقاتًا كثيرة ولا يخلق الله احتراقًا وأن توضع الجبال على الإنسان فلا يجد ثقلها وأن يخلق سكون الحجر الصغير عند دفعة الدافع له ولا يخلق إذهابه ولو دفعه أهل الأرض جميعًا واعتمدوا عليه وجائز أن يحرق الله - سبحانه - إنسانًا بالنار ولا يألم بل يخلق فيه اللذة وجائز أن يضع الله - سبحانه - الإدراك مع العمى والعلم مع الموت.