غاية وكذلك قوله في سائر صفات الذات فقال في الله -عز وجل- بالمعاني وأنه عالم لمعان لا نهاية لها قادر حي سميع بصير لمعان لا غاية لها أخبرني بذلك عن محمد بن عيسى أبو عمر الفراتي.
5 -وقال هشام بن عمرو الفوطي أن الله لم يزل عالمًا قادرًا حيًا وكان إذا قيل له: أتقول أن الله لم يزل عالمًا بالأشياء أنكر ذلك وقال: أقول أنه لم يزل عالمًا أنه واحد ولا أقول بالأشياء لأن قولي بالأشياء إثبات أنها لم تزل وقولي أيضًا بأن ستكون الأشياء إشارة إليها ولا يجوز أن أشير إلا إلى موجود.
وكان يقول: إن ما عدم وتقضى شيء ولا أقول أن ما لم يكن ولك يوجد شيء.
وكان لا يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل ولا يقول: إن الله يعذب بالنار.
وهذه العلة التي اعتل بها هشام في العلم أخذها عن بعض الأزلية لأن بعض الأزلية يثبت قدم الأشياء مع بارئها وقالوا: قولنا لم يزل الله عالمًا بالأشياء يوجب أن تكون الأشياء لم تزل فلذلك قلنا بقدمها فقال الفوطي: لما استحال قدم الأشياء لم يجز أن يقال لم يزل عالمًا بها وكان لا يثبت لله علمًا ولا قدرة ولا حياة ولا سمعًا ولا بصرًا ولا شيئًا من صفات الذات.
6 -وأنكر أكثر الروافض أن يكون الله - سبحانه - لم يزل عالمًا وكانت أقيس لقولها من الفوطي فقالت بحدث العلم.
7 -وقالت عامة الروافض إلا شرذمة قليلة: إن الله - سبحانه - لا يعلم ما يكون قبل أن يكون.
8 -وفريق منهم يقولون: لا يعلم الشيء حتى يؤثر أثره والتأثير عندهم الإرادة فإذا أراد الشيء علمه وإذا لم يرده لم يعلمه ومعنى أنه أراد عندهم تحرك حركة فإذا تحرك تلك الحركة علم الشيء وإلا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا أنه لا يوصف بالعلم بما لا يكون.
9 -وفريق منهم يقولون: لا يعلم الله الشيء حتى يحدث له إرادة فإذا أحدث له الإرادة لأن يكون كان عالمًا بأنه يكون وإن أحدث الإرادة لأن لا يكون كان عالمًا بأنه لا يكون وإن لم يحدث الإرادة لأن لا يكون ولا لأن يكون لم يكن عالمًا بأنه يكون ولا عالمًا بأنه لا يكون.
10 -ومنهم من يقول: معنى يعلم هو معنى يفعل فإن قلت لهم: تقولون أنه لم