من الصلاح إلا وهو قادر على أصلح منه لزيد ولا صلاح فعله بزيد إلا وهو يقدر على ما هو أصلح منه لمحمد وكذلك كل واحد من عبيده أبدًا.
وزعموا أنه لا يجوز في حكمة الله - سبحانه - أن يدخر عنهم شيئًا أصلح مما فعله بهم لهم وأن أدنى فعله بهم ليس في مقدوره ما هو أصلح لهم منه وليس شيء فعله بهم من الصلاح إلا وهو قادر على مثله أو أمثاله لا غاية لذلك ولا جميع له وأنه قادر على دون ما فعله بهم من الصلاح وعلى ضده من الفساد.
5 -وقال بعض من لا يصف الله بالقدرة على لطيفة لو فعلها بمن علم أنه لا يؤمن من الكفار لآمن: قد يوصف القديم بالقدرة على أن يفعل بعباده في باب الدرجات والزيادة من الثواب أكثر مما فعله بهم لأنه لو بقاه أكثر مما يبقى لازداد إلى طاعاته طاعات يكون ثوابه أعظم من ثوابه لما اخترمه فأما ما هو استدعاء إلى فعل الإيمان واستصلاح التكليف فلا يوصف بالقدرة على أصلح مما فعله بهم وهذا قول الجبائي.
وليس يجيز ذلك من وصفنا قوله آنفًا من أصحاب الأصلح أن يكون قادرًا على منزلة يكون عبده أعظم ثوابًا إذا فعلها به ثم لا يفعلها به.
6 -وقال عباد: ما وصف البارئ بأنه قادر عليه عالم بفعله وهو لا يفعله فهو جور.
7 -وقال إبراهيم النظام: إن ما يقدر الله عليه من اللطف لا غاية له ولا كل وأن ما فعل من اللطف لا شيء أصلح منه إلا أن له عند الله - سبحانه - أمثالًا ولكل مثل مثل ولا يقال يقدر على أصلح مما فعل أن يفعل ولا يقال يقدر على دون ما فعل أن يفعل لأن فعل ما دون نقص ولا يجوز على الله -عز وجل- فعل النقص ولا يقال يقدر على ما هو أصلح لأن الله - سبحانه - لو قدر على ذلك ولم يفعل كان ذلك بخلًا.
8 -وقال آخرون أن ما يقدر الله - سبحانه - عليه من اللطف له غاية وكل وجميع وما فعله الله - سبحانه - لا شيء أصلح منه والله يقدر على مثله وعلى ما هو دونه ولا يفعله.
وزعموا أن فعل ما هو دون من الصلاح مع فعل الأصلح من الأشياء فساد وأن الله - سبحانه - لو فعل ما هو دون ومنع ما هو أصلح لكانا جميعًا فسادًا.
وقالوا: لا يقال: يقدر الله - سبحانه - على فعل ما هو أصلح مما فعل لأنه لو قدر على ذلك كان فعل ما هو أصلح أولى والله - سبحانه - لا يدع فعل ما هو