أصولهم الخمسة: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لهذا فنّدوا ما رأوه معارضا لمبدأ الوحدانية ونفوا صفات المحدثات كلها عن الله سبحانه [1] .
وأيّا ما كان الأمر فإن نفي فصل الصفات عن ذاته عز وجل كان قد ظهر بعد الصحابة من جهم [2] بن صفوان (ت 128هـ) ثم قال بذلك واصل بن عطاء وعمرو ابن عبيد وغيرهم من المعتزلة بعدهما. وفكرة بحث الصفات لم تكن ناضجة على عهد واصل بن عطاء (ت 131هـ) لكنها تنامت واتسعت على يد أبي الهذيل العلاف (توفي تقريبا 226هـ) . وقد أشار الشهرستاني إلى هذا في القاعدة الأولى من القواعد الأساسية للواصلية بأنها لم تكن في بدئها ناضجة [3] . لكنّ المتأمل في خطبة واصل بن عطاء كما نبّه إليه بعضهم يجده قد أثبت الصفات بما يكشف عن وضوح موضوع الصفة عنده وفهمه لها إثباتا لا نفيا [4] . وقد تحددت مسألة الصفات على شكلها النهائي على يد أبى الهذيل العلاف [5] وتطورت إلى غاية وصول أبي هاشم [6] الجبائي (ت 321هـ) لقوله بالأحوال إذ زعم «أن العالم
(1) انظر الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 57وزهدي جار الله، المعتزلة، ص 69.
(2) انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 211، 212وابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 2، ص 294، 295والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 97وما بعدها.
(3) انظر الملل والنحل، ج 1، ص 60.
(4) انظر د. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية، ص، 276والملحق رقم 1من المرجع نفسه.
(5) أبو الهذيل العلاف البصري المتكلم المعتزلي من الطبقة السادسة، اسمه محمد بن الهذيل، أنكر الصفات المقدسة، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل صاحب واصل بن عطاء. وقد طال عمره ونيف على التسعين. وقد لقب بالعلاف لأن داره بالبصرة كانت في العلافين له كتب كثيرة في الرد على المخالفين في دقيق الكلام. واختلف في وفائه، فقيل: سنة 226هـ، وقيل: في سنة 235هـ. وقيل: في سنة 237. البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 122121. انظر أمالي المرتضى، ج 1، ص 178والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 64، ط، 4وكذا الإيجي (ت 756هـ) كتاب المواقف، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت 1997، ط 1ج 3، ص 660. وابن المرتضى، المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، ص 25.
(6) أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي: قدمه ابن المرتضى على جميع رجال الطبقة التاسعة من طبقات المعتزلة لتقدمه عنهم في العلم وهو متأخر عنهم في السن. البغدادي، الفرق بين الفرق ص 184وما بعدها. والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 90وما بعدها. وابن قايماز الذهبي (ت 748هـ) ، سير أعلام النبلاء، ج 15، ص، 63والمنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، ص 54 55. الإيجي، الموافق، ص 76وزهدي جار الله، المعتزلة، ص 164163162161.
له في كل معلوم حال لا يقال فيها أنها حاله مع المعلوم الآخر» (1) .