فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 451

«وقيل: أصله من الإيالة وهي السياسة فكأنّ المؤوّل للكلام يسوّي الكلام ويضع المعنى في موضعه» [1] .

وقد وردت عدة معان للتأويل في القرآن الكريم كلها راجعة إلى التفسير ومنه تفسير الأحلام [2] . وسنفصل القول في هذا في أول الباب الثاني.

معنى التأويل في الاصطلاح:

للتأويل معنى التفسير، فقد ذكر الدارسون لمجاهد [3] أنه كان يعطي عقله حقا في فهم بعض آي الذكر الحكيم، وقد قيل: إنّ أحدهم قال له: «أأنت الذي تفسّر القرآن برأيك؟ فبكى، وقال: إني إذن لجريء لقد حملت التفسير عن بضعة عشر من الصحابة» [4] . وذهب بعضهم إلى أنه قصد معنى الترادف في معنيي التفسير والتأويل، وهذا ما عناه مجاهد في قوله: «إن العلماء يعلمون تأويله» يعني القرآن [5] .

وللتأويل معنى هو الحقيقة التي يئول إليها الخطاب كما في قوله تعالى: {ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 82] . وبهذا نجد للتأويل معنيين: الأول:

قصد به تفسير الكلام وبيان معناه وما يحتاج منه إلى نظر وفكر ليصحّ معنى الرجوع، وهو الذي يناسب آيات كثيرة من القرآن الكريم بمواقفها الدقيقة التي يحتاج المعنى فيها إلى مثل ذلك. أما الثاني: فالقصد به عين المراد من الخطاب، فالطلبي تأويله مثلا الفعل المطلوب، والخبري تأويله الشيء الذي يخبر عنه، فإذا

(1) البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص، 148وكذا السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج 1، ص 48.

(2) انظر ما يتعلق بهذه الدلالات د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرين، ج 1، ص 18.

(3) أبو الحجاج مجاهد بن جبر مولى السائب بن أبي السائب المخزومي المكي. قرأ على ابن عباس وصحب ابن عمر مدة طويلة وأخذ عنه. قال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد. اختلف في وفاته، فقيل:

سنة 102هـ و 103هـ و 104هـ. انظر ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير، دار مكتبة الحياة، بيروت ص 10هامش، 1وكذا أحمد بن محمد الأدنروي (من علماء القرن الحادي عشر الهجري) ، طبقات المفسرين، ج 1، ص 11.

(4) د. عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة، المدخل إلى التفسير، ص 243وما بعدها.

(5) راجع د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرين، ج 1، ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت