فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 451

وجود شيء آخر، وهو من صور قياس الغائب على الشاهد وهو انتقال من الشاهد المحسوس إلى الغائب وهو معرفة الله وصفاته، وهو منهج قرآني في الاستدلال على وجود الله وصفاته» اعتمده المتكلمون في إثبات وجود الله ووحدانيته حين استدلوا بحدوث العالم على وجود محدث له [1] وبإثبات صفاته تعالى قياسا على الشاهد مع اعتبار التفرقة بين صفات الله تعالى والمخلوقين. وفي هذا نبّه يوسف كرم إلى أن معرفة الغائب تحصل بالحكم لا بالتصور الساذج لأن التصور يكتسب في الحقيقة بالمشاهدة. فإذا حكمنا بأن الله عليم مريد كان هذا الحكم صادقا لأنه بني على شواهد قاطعة، ولكن لا ينبغي محاولة تصور العلم الإلهي أو الإرادة الإلهية في ذاتهما أي النحو الذي توجد عليه الصفة في الله تعالى، فمثل هذا التصور ممتنع علينا لأن الماهية الإلهية غائبة عن عقلنا، ولوجود فرق لا متناه بين عقلنا وبينها. على أن هذا القصور في تصورنا لا ينبغي أن يدفعنا إلى أن نتّهم علمنا كما فعل اللاأدريون الذين يدّعون بأننا لا نعرف عن الله شيئا [2] . وإذا كان ما نحكم به في حق الله تعالى تبعا لماهية المخلوقات فلا نتصور الله جل وعز على مثالنا، ولما كان الله غير معلوم لنا علما مباشرا تظل الصفة المحكومة بها خافية دون أن ينال ذلك من قوة الحكم. وهذا يفرض الاحتياط ويلزم برسم الحدود لإضافة الصفة لله. فقولنا: الله عليم مريد امتنعنا عن تصور العلم والإرادة في الله قوتين متمايزتين من الذات مدرّجتين في الفعل متناولتين موضوعات جزئية عديدة كما هو الحال في الإنسان [3] .

الإلزام:

«وهو إلزام الناس لوازم أقوالهم وإضافتها إليهم إضافة أقوالهم لأنفسهم» [4]

على أن الذي يضاف إلى المرء ما قاله. أما تقويله ما لم يقله وإلزامه إياه وأخذ

بجلاله وعظمته، فقول الله تعالى هذا دال على نفي الشبه له في الصفة والذات، وبأن الخلق لا يأتون مجتمعين بمثل كلامه. انظر الماتريدي، التوحيد، ص، 58وابن جماعة (ت 727هـ) ، إيضاح الدليل على قطع حجج أهل التعطيل ص 40، 41وابن تيمية (ت 728هـ) ، الجواب الصحيح لمن يدل على دين المسيح، ج 2، ص 164، ج 4، ص، 406والواسطي (ت 711هـ) ، النصيحة، ص 25، 26

(1) انظر الباقلاني، كتاب التمهيد، ص 22، 23

(2) انظر يوسف كرم، الطبيعة وما بعد الطبيعة، دار المعارف بمصر، 1966، ص 153، ص، 154

(3) م ن، ص، 154

(4) د. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، مدخل دراسة، ص، 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت