فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 451

ثانيا: التفسير بالرأي قبل الزمخشري

أولا: التفسير في إطار الأصول الخمسة:

لقد أقام المعتزلة نسقهم الفكري على أصول خمسة ذكرها الخياط المعتزلي، فقال: «وليس يستحق أحد منهم اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة:

التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا كملت في الإنسان هذه الخصال الخمس فهو معتزلي» [1] .

1 -التوحيد:

هو أهم أصل اجتمع المعتزلة عليه من بصريين وبغداديين وغيرهم رغم اختلافهم فيما عداه من الفروع. تمسّكوا بهذا الأصل وأقرّوه مواجهين به منكريه من أصحاب الديانات المخالفة للإسلام، ولتنزيه الله تعالى عن كل مظاهر التجسيم وصور المماثلة. إنهم قاوموا كل النزعات التي تسللت إلى البيئة الإسلامية من طريق غلاة الفرق التي انتسبت إلى الإسلام، فوقفوا لها بالمرصاد، وجادلوا غيرها من الفرق الإسلامية، ونفوا تعدد الألوهية وحاربوا ثنوية الفرس القائمة على مبدأي النور والظلمة، وأنكروا الصفات التي تزيد عن ذات الله تعالى لأن في إثباتها مشاركة لله عز وجل الواحد الأحد في القدم، فالله تعالى تام الأحدية هو وصفاته شيء واحد [2] ، لذا فالله قادر لذاته، وهذا ما ذهب إليه الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللََّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15] ، قال:

«فإن قلت: القوة هي الشدة والصلابة التي في البنية وهي نقيضة الضعف، وأما القدرة فما لأجله يصحّ الفعل من الفاعل من تميّز بذات أو بصحة بنية، وهي نقيضة العجز. والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالقوة إلا على معنى القدرة، فكيف صحّ قوله: {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ، وإنما يصح إذا أريد بالقوة في الموضعين

(1) الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، ص 188، 189

(2) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 236، والمسعودي (ت 346 هـ) ، مروج الذهب، ج 3، ص، 276 والقاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص، 74 وكذا أحمد بن يحيي المرتضى (ت 840 هـ) المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، باب ذكر المعتزلة، ص، 6 وكذا دي بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام، ص، 87 وكذا مصطفى الضاوي الجويني، منهج الزمخشري في تفسير القرآن الكريم، ص 109، وزهدي جار الله، المعتزلة، ص 44 وما بعدها، وص، 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت