يرى المعتزلة أنفسهم «أهل الحق» وفرقة ناجية، لهذا سموا خصومهم مجبرة وقدرية ومشبّهة وحشوية [1] ومجوّزة. ولكن قولهم «الفرقة الناجية» يمكن أن ينسحب على الفرق كلها كأن تلقب نفسها به أو تدعيه وتعد غيرها ضالا هالكا.
ولعل هذا ما يجوز قوله على وصفهم أنفسهم «أهل الحق» .
الجهمية:
هو لقب فرقة منسوبة إلى جهم بن صفوان [2] (ت 128هـ) المؤسس الأول لهذه الفرقة قبل ظهور المعتزلة. قالت: بالجبر وخلق القرآن ونفي رؤية الله تعالى وبفناء الجنة والنار وما فيهما. قال الخياط: (ت 300هـ) بأن جهما كان يزعم أن الله يفني الجنة والنار وما فيهما ويبقى وحده كما كان وحده» [3] وذكر الأشعري (ت 330هـ) ، هذا أيضا: «قال جهم بن صفوان: إن الجنة والنار تفنيان ويفنى أهلهما حتى يكون الله تعالى آخرا لا شيء معه كما كان أولا لا شيء معه» [4] ، ولكن المسلمين كافة يقرون بأن ليس للجنة والنار آخر [5] ، وذكر البغدادي (ت 429هـ) أن أهل السنة قد أكفروه في جميع ضلالاته، وأكفرته القدرية في قوله: الله خالق أعمال العباد [6] . والظاهر أن معتقده رد على الاختيار الذي دعا
(1) الحشوية فرقة من المعتزلة تمسكوا بظواهر القرآن ووقعوا في التجسيم. وهم منسوبون إلى الحشو معناه أراذل الناس. وقيل: يحشون الأحاديث بالإسرائيليات، لا مذهب لهم، أجمعوا على الجبر والتشبيه والتجسيم والتصوير فقالوا بالأعضاء وأجازوا على الله عز وجل الملامسة والمصافحة وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا بلغوا في الرياضة حدّ الإخلاص والاتحاد المحض، انظر الخياط، الانتصار، هامش ص 127رقم 1. وكذا الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 120وكذا، محمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين، ج 3، ص 447. وزهدي جار الله، المعتزلة، ص 168.
ودي بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام، ص 86هامش 3.
(2) سبق أن عرفنا به.
(3) الانتصار، ص 46.
(4) مقالات الإسلاميين، تحقيق محمد يحيى الدين عبد الحميد، ج 1، ص 244وص 337.
(5) م ن، ج 1، ص، 244وكذا، البغدادي، الفرق بين الفرق ص 211، 212وكذا، د. عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي، ص 153، 154.
(6) الفرق بين الفرق، ص 212.