إلى الأدلة والقرائن ليكون جازما للمعنى أو للحكم المراد أو ليرجّح المعنى أو الحكم عوض الجزم به أو القطع فيه. والأهم هاهنا أنه إذا فقدت القرائن والأدلة في التأويل فإنه حينئذ الرأي بالهوى [1] .
إذا رجعنا إلى معنى التفسير والتأويل فيما قدمنا من تعاريف وقارنّا بينهما وجدناهما يلتقيان في معنى «التبيين والتوضيح» بيد أنّ التفسير يقصد توضيح المعنى أو الحكم المراد بظاهر النص الدال على المعنى أو الحكم، وذلك في حدود الأصول العامة للتفسير وشروطه [2] من علم لغة ونحو وصرف وعلم بيان وأصول فقه وقراءات وأصول دين المراد بها علم الكلام [3] وأصول الفقه [4] وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المبيّنة للمجمل والمبهم. وأضاف السيوطي إلى هذا «علم الموهبة» [5] ، وبين أن الطريق إلى تحصيله فعل الأسباب الموجبة له وهي العمل والزهد، ثم قال: وهو علم يورّثه الله تعالى لمن عمل بما علم وأورد حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم: «من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم» [6] . إنّ التفسير لا يستدل فيه على المعنى أو الحكم من خارج النص ولا يطلب فيه قرينة ترجّح ذلك، لأن ظاهر النص قد بينه بذاته، فلا يحتاج إذن إلى دليل أو قرينة. وإذا خالف التفسير هذه الأصول عدّ رأيا بالهوى [7] .
(1) انظر د. عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة، المدخل إلى التفسير، ص 350.
(2) انظر الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 1، ص، 16وكذا السيوطي الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص، 181وكذا أحمد بن جزي، تقريب الوصول إلى علم الأصول، دراسة وتحقيق محمد علي فركوس، دار التراث الإسلامي، الجزائر، ط 1، 1990م، ص 153.
(3) يستطيع المفسر بعلم الكلام الاستدلال على ما يجب في حق الله تعالى، وما يجوز وما يستحيل، وأن ينظر في الآيات المتعلقة بالنبوات والمعاد نظرة صائبة، ويقع المفسر بغيرها في الغلط.
(4) يعرف المفسر بأصول الفقه كيف يستنبط الأحكام من الآيات، ويستدل عليها، ويعرف المجمل والمبيّن والعام والخاص والمطلق والمقيد: انظر أحمد بن جزي، تقريب الوصول إلى علم الأصول، ص 43، ود.
محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص 256.
(5) انظر الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 181.
(6) انظر م ن، ج 2، ص 181.
(7) انظر د. عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة، المدخل إلى التفسير، ص 350.