التكليف لتتحمل المسئولية، فكيف يقع تجاهل هذه الشخصية وفاعليتها وكثرة الوجدانات معها بحجة أن الوجود واحد والفاعل واحد؟ ألا يسهم هذا في إلغاء الحرية وما يتبعها من معاني خلقية كالواجب والحق والعدالة والظلم والفضيلة والرذيلة؟ ألا يعني ذلك إسناد المناكير والفساد والمعاصي لله تعالى باعتبارها لازمة في نظام الكون لأنه كل وأحداثه لازمة عن ذات الله ضرورة؟ ومن ثم ألا يقود هذا إلى إعفاء الله سبحانه من العصمة والقداسة ويعفي الإنسان من المسئولية والسعي إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة؟ [1] .
أصل ينبثق من أصل العدل لأنه يقوم على مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. وقد أراد المعتزلة به أن الله صادق لا يخلف وعده أو وعيده، فالفائز بفعله استحق الثواب والخاسر به استوجب العقاب. فالثواب والعقاب كلاهما قانون حتمي التزم به الله سبحانه. وهذا أمر يقضي به العدل عندهم، وسنبين فيما يلي رأيهم في الأصل وكذا ما يتعلق به من المسائل.
قال القاضي عبد الجبار: «الوعد كل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل» [2] ، ولا فرق بين أن يكون مستحقا أو تفضلا من الله عز وجل لأن الثواب الذي يناله العبد من فعله للطاعات هو ما يستحقه على فعله لتلك الطاعات، ولم يكن ذلك تفضلا منه عز وجل إذ التفضل ما يجوز أن يفعله فاعله أو لا يفعله. أما الواجب فلا يصح له أن لا يفعله [3] . وقد جعلوا الثواب حتما على الله سبحانه بينما عدوا العقاب واجبا على مقترف الكبيرة إذا لم يتب عنها، وهو لا يستحق إلا على المعصية، ولم يوجبه الأكثرون منهم وجوب الثواب «لأن الثواب لا يجوز حبطه والعقاب يجوز اسقاطه عند البصريين وطوائف من البغداديين» [4] .
(1) انظر يوسف كرم، الطبيعة وما بعد الطبيعة، دار المعارف بمصر، 1966م، ص 173.
(2) شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص، 78وكذا ج 2، ص 265.
(3) م ن، ج 1، ص 78.
(4) إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص 152.