وعرف الوعيد قائلا: «هو كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير أو تفويت نفع عنه في المستقبل، ولا فرق بين أن يكون حسنا مستحقا، وبين أن لا يكون كذلك» [1] . واشترط المعتزلة شروطا تستحق بها أفعال العباد المدح أو الذم والثواب أو العقاب، وأرجعوا أحد هذه الشروط إلى الفعل، إذا كان قبيحا استحق الذم، وإذا كان حسنا استحق المدح. وأرجعوا الآخر إلى الفاعل من ناحية علمه بقبح الفعل أو علمه بحسنه. ولا فرق بين شروط استحقاق الثواب والعقاب وشروط استحقاق المدح والذم، لكنهم اشترطوا هنا أن يكون الفاعل ممن يصح أن يثاب أو يعاقب [2] . ووضحوا أن فعل الواجب وتجنب القبيح هو المؤثر في استحقاق المدح والثواب لذا فإن تكليفنا أفعالا شاقة يلزم لها الثواب المقابل لأنه يقضي به العدل الإلهي [3] . ومن هنا كان الثواب الذي يناله الإنسان عما قام به من طاعات هو ما تطلبه على أدائه، لها وليس من قبيل التفضل الإلهي، لأنه يوجد فرق بين وجوب الثواب وبين التفضل الذي أوضحنا قبل، وهو الذي يجوز لفاعله أن يأتيه أو لا يأتيه بينما الواجب غير ذلك لأنه ليس له إلا أن يقوم به. ولسنا ندري إلى أي مدى تصح هذه الصرامة العقلية عند المعتزلة حين يصدرون الحكم بالوجوب على الله تعالى وهو المالك كل شيء، يفعل به ما شاء سواء أكان بريئا أم لم يكن كذلك؟
وبين المعتزلة بدلالة العقل والسمع أن العقاب استحقاق إذ دلالة العقل الأولى أن الله سبحانه أوجب علينا الواجبات، وأوجب علينا تجنب المقبحات وعرفنا وجوب ما يجب وقبح ما يقبح، فإن أخللنا بما عرفنا به وبما أوجب علينا وأقدمنا على خلافه استحققنا الذم من الله تعالى ومن العقلاء. أما دلالة العقل الثانية فتتمثل في أن الله عز وجل خلق في العباد الشهوة إلى القبح والنفور من الحسن فلزم أن يكون
(1) شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص 79.
(2) انظر م ن، ج 2، ص 267.
(3) أوجب معتزلة البصرة الثواب لأنهم رأوا التكاليف الشاقة ليست إلا لنفعنا بالثواب عليها، فهو حتم عندهم. ولم يره أهل السنة حقا محتوما لأنه عندهم فضل من الله. انظر إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص، 152وكذا الآمدي، غاية المرام في علم الكلام، ص، 306وكذا الإيجي، المواقف في علم الكلام، مكتبة المتنبي، القاهرة، ص 378376.