فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 451

أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة»، وهو مروي عن سفيان الثوري الذي قال فيه لأصحابه: «تسموا بهذا اللقب لأنكم اعتزلتم الظلمة» [1] بيد أنهم قالوا له: «سبقك به عمرو بن عبيد وأصحابه» . وروى سفيان بعد ذلك تسمية أخرى: «الفئة الناجية» بدل «المعتزلة» .

ويمكن القول: إن ألقاب المعتزلة تتوزع بين ما أطلقه عليهم الخصوم وبين ما رضوه هم لأنفسهم، فمنها ما يقتصر على بعض فرقهم، ومنها ما اشتق من إحدى عقائدهم الثانوية [2] ، ولكن أغلب الألقاب شملتهم جميعا، ودلت على أنهم ينضوون تحتها كافة. ونقتصر عليما اشتركوا فيه لنقف عنده وقوفا قصيرا وهي:

القدرية:

يرجع هذا اللقب إلى فرقة القدرية التي سبقت المعتزلة. ذكر الدارسون أن معبد الجهني وغيلان الدمشقي كانا من رؤسائها الأوائل [3] ، ويحتوي لفظ «القدرية» معنيين: الأول: يرتاح إليه المعتزلة وهو الذي ينسب فيه الفعل إلى قدرة الإنسان وإرادته واختياره. والثاني: يرفضونه لأنه ينفي حرية الإرادة والاختيار. وقد سموا قدرية لقولهم بقدرة العبد على أفعاله بمفرده وباستقلال من دون الله تعالى، وبهذا نفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه. وهو ما ذكره البغدادي [4] إلّا أنه رد على المعتزلة مفهومهم في قدرة العبد بما يراه أهل السنة «أن لا خالق إلّا الله، ولا يكون إلّا ما شاء الله، وأن الاستطاعة مع الفعل، وأكفروا الميمونية [5] الذين قالوا في

(1) انظر م ن، ص 2، 3.

(2) منها: أالحرقية لقولهم الكفار لا يحرقون إلّا مرة.

ب المفنية لقولهم بفناء الجنة والنار.

ج الواقفية لقولهم بالوقف في خلق القرآن.

د اللفظية لقولهم ألفاظ القرآن مخلوقة.

هـ الملتزمة لقولهم الله تعالى في كل مكان.

والقبرية لإنكارهم عذاب القبر، انظر المقريزي، الخط والآثار، ج 4، ص، 169 نقلا عن زهدي جار الله، المعتزلة، ص 10. هامش رقم 1.

(3) انظر: الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 61 وزهدي جار الله، المعتزلة ص 14، ص، 166 وكذا، حسن السيد متولي، نشأة فرق علم الكلام، مطبعة دار الناشر مصر، 1968 م، ص 35 وص 41.

(4) انظر: الفرق بين الفرق، ص 94، 114، 115.

(5) نسبة إلى ميمون بن عمران الذي قال بالقدر والاستطاعة قبل الفعل، انظر الجرجاني، التعريفات، ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت