فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 451

رابعها: نسبت التسمية إلى قتادة بن دعامة السدوسي [1] الذي دخل مسجد البصرة فأمّ حلقة لواصل بن عطاء معتقدا أنها حلقة الحسن البصري، فلما تبين له الأمر قال: إنما هؤلاء المعتزلة [2] .

ولسنا بحاجة إلى أن نعود إلى ما ذهب إليه بعض العلماء المحدثين في أمر تسمية المعتزلة أمثال جولد زيهر وأحمد أمين لأننا تعرضنا له.

خامسها: ما ذكره المعتزلة أنفسهم كالإمام ابن المرتضى الزيدي اليمني [3] من أن المعتزلة هم الذين سموا أنفسهم كذلك لا غيرهم، وقال بأنهم لم يخالفوا إجماع الأمة، وإنما عملوا بالمجمع عليه في الصدر الأول من الإسلام، ولم تكن مخالفتهم إلّا للأقوال المحدثة والمبتدعة، فاعتزلوها [4] . وبهذا يبيّن سبب تسميتهم «معتزلة» وهو رأي يحسن بنا أن نتأمله.

فهل يمكن أن نعدّ ما ذهب إليه تبريرا يخفي حساسية أمام هذه التسمية؟ ولم هذه البرهنة التي ذكرت له عنهم في بيان فضل الاعتزال بالاستناد إلى القرآن الكريم والحديث الشريف؟ [5] ، فقد اعتمد على قوله تعالى: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: 10] والهجر كما يفهم من الآية لا يكون إلّا باعتزالهم، وعلى ما روي من أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من اعتزل الشر سقط في الخير» ، وقال: «ستفترق

(1) من أعلام البصرة وهو تابعي من أصحاب الحسن البصري وأخذ عنه وكانت له مناظرات بالكوفة والبصرة، من الطبقة الرابعة. انظر أحمد بن يحيي بن المرتضى باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، ص 24.

(2) انظر طاش كبرى زاده (أحمد بن محمد بن مصطفى ت 968هـ) ، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، تحقيق كامل بكري، عبد الوهاب أبو النور، دار الكتب الحديثة القاهرة، 1968م ج 2 ص، 32وكذا زهدي جار الله، المعتزلة ص، 27وكذا د. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية، ص 2726وما بعدها.

(3) انظر: باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، ص 2. وهو أحمد ابن يحيى ابن المرتضى الزيدي (ت 840هـ) المعتزلي، وهو أحد كبار أئمة الزيود الشيعية في اليمن. قال بعضهم:

يأتي كتابه: (المنية والأمل) في الأهمية بعد (الانتصار) للخياط المعتزلي، وأرجع الأهمية لأن المؤلف معتزلي رغم كونه إماما كبيرا من أئمة الزيود الشيعية، ولأنه اعتمد في تأليف «المنية والأمل» على كثير من كتب الاعتزال القديمة الضائعة. انظر زهدي جار الله، المعتزلة، ص 378.

(4) انظر: م ن، ص 3.

(5) انظر: م ن، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت