1 -دخول أوائل المتكلمين في جدل معمق مع أصحاب الملل الأخرى من يهود ونصارى ووثنيين ممن لم تكفهم أدلة النص القرآني أو الأحاديث النبوية، وإنما لزمتهم أدلة في مستوى ما كانوا يعتمدونه من أدلة عقلية على وجود الله سبحانه وإثبات النبوة.
2 -ظهور محافظين ومتحررين في التفسير. تمسك الأوائل بالنص، وعمد الآخرون إلى التحرر فأعملوا عقولهم فيه، ورفضوا الاكتفاء بالنص، واحتكموا لرأيهم وأوّلوا كل ما خالفه.
أقام المعتزلة منهجهم في التأويل بإبراز معالمه في ضوء العقل والشرع واللغة وطبقوا ذلك على المتشابه بما يحقق التكامل بينه وبين المحكم ليبينوا إعجاز القرآن الكريم وتناسق معانيه، وليدفعوا تحامل الطاعنين والخصوم وخطأ التفسير والترجمة.
لقد جعلوا المتشابه محورا للتفسير في إطار المحكم المفصل، وألزموا المفسر المؤهلات العلمية والكلامية كالدراية باللغة والنحو والرواية والفقه وأصوله وما له صلة بعلم الكلام لأنه يساعد على كشف التعاضد بين المحكم والمتشابه في أداء مقاصد الدين. ويشاركهم السنيون فيما اشترطوه للمفسر. ولا يتحقق التأويل عند الزمخشري في هذا الإطار إلّا للعلامة الفطن الذي يتوصل بعلمه وفطنته إلى إدراك التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة.
اعتمد المعتزلة في التأويل على أدوات يمكن إجمالها في ما يلي: الاعتماد على اللغة وعلى العقل والمزاوجة بين اللغة والعقل في إثبات أصولهم، وعلى توظيف الإعراب أو النحو انتصارا لأحد أصولهم. واستعانوا في ذلك أيضا بالأساليب والتوجيه إلى المجاز، وعدّوا قصد المتكلم وإرادته معيارا نهائيا في تجاوز الصيغ اللغوية، وأولوا كل ما كان ظاهره التجسيم من أي الذكر الحكيم أو خالف بعض أصولهم الفكرية. وكانت غايتهم في ذلك كله توحيد الله تعالى وتنزيهه والذود عن الإسلام، ورد مطاعن الخصوم والجهلة والوثنيين معتمدين على العقل أكثر من النقل وعلى التنزيه المطلق لله عز وجل، وعلى حرية الإرادة وإقرار عدله تعالى وفعله الأصلح.