فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 451

أول الواجبات على المكلف. ويتبعه بوجوب النظر والاستدلال المؤدي إلى جواز إرسال الرسل وتكليف العباد ثم الاستدلال بالمعجزات على صدق الرسل [1] . فإذا كانت المعرفة عند أبي حنيفة واجبة عقلا فهل معنى هذا أنه يتفق مع المعتزلة الذين يوجبونها عقلا أيضا؟ يدل شرّاح الحنفية وهم يفسرون قول أبي حنيفة في الوجوب العقلي على الفرق بين رأييهما، ذلك أن العقل لدى أبي حنيفة أداة لمعرفة الوجوب الثابت لله تعالى ومعرفة الحسن اللازم له، وليس موجبا كما قالت المعتزلة. فالعقل بحسبه يدرك حسن بعض الأشياء وقبحها بغير سماع على الجملة لا التفصيل، بينما يدرك العقل عند المعتزلة حسن الأشياء وقبحها كلها، ويوسّعون مع هذا دائرة الوجوب العقلي لتشمل حتى أفعال الله تعالى. ولا يرى الأحناف هذا [2] .

2 -التأسيس على الدليل:

ولما كان النظر واجبا لا تعارض بينه وبين النقل أقام المتكلمون أدلتهم على العقل والنقل، فأصبح قيام الدليل [3] ركنا أساسيا في منهجهم، وقد قسّم إلى أربعة أقسام [4] : سمعي، وعقلي، وحسّي، ومركب من العقل والحس.

الأول العقلي: لا يتوقف على السمع ويبنى على مقدمات عقلية صرفة مثل قولك: العالم متغير وكل متغير حادث. والدليل العقلي نوعان: ضروري، ونظري. فالضروري لا يحتاج إلى نظر واستدلال وذلك مثل أن يعلم الإنسان وجوب نفسه وأن الاثنين أكثر من الواحد. والنظري يفتقر إلى النظر والاستدلال.

فيه يؤدي إلى معرفة الله تعالى، فهو يبني دليله على وجود الله عن طريق حدوث العالم إذ العالم وما فيه حادث متغير وكل حادث له محدث، وهي الطريقة التي اعتمدها كل المتكلمين: انظر م ن، ص 341، 342.

(1) م ن، ص، 341

(2) م ن، ص 343

(3) الموصل إلى المعرفة سموه دليلا. وهو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر وحقيقة الدليل. والموصل إلى الظن سموه أمارة وهي التي «يلزم من العلم بها الظن بوجوب المدلول كالغيم بالنسبة إلى المطر فإنه يلزم من العلم به الظن، الظن بوجوب المطر» . انظر علي بن محمد الجرجاني، التعريفات، ص 50 116. وانظر أبو القاسم أحمد بن جزي الغرناطي (ت 741هـ) ، تقريب الوصول إلى علم الأصول، ص 49.

(4) انظر أحمد بن جزي الغرناطي (ت 741هـ) ، تقرير الوصول إلى علم الأصول، ص، 49وكذا عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت 756هـ) ، المواقف في علم الكلام، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت