معنى التفسير لغة:
التفسير لغة الإظهار والكشف والإبانة والتوضيح، وهو التفصيل عند ابن عباس (ت 68 هـ) قال في قوله تعالى: {وَلََا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلََّا جِئْنََاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33] أي تفصيلا، ومرادف للتأويل لدى كثرة من المتقدّمين كالطبري (ت. 31 هـ) الذي تعوّد على استعمال عبارة = القول في تأويل قوله تعالى = وقوله: «قلنا في تأويل قوله جل ثناؤه» وقوله: «كذلك كان تأويل قوله» [1]
وهو يريد بذلك التفسير. وهو ما ذهب إليه ابن الأعرابي: «التفسير والتأويل والمعنى واحد» [2] ، فهما مترادفان عندهما، هذا في القرون الأولى ثم ما لبث أن اختلف [3] معناهما فيما بعد وهو ما سنتناوله لاحقا.
وقد عرّفه الطبرسي (ت 548 هـ) بأنه كشف المراد عن اللفظ وبأنه البيان [4] . أما ابن منظور (ت 711 هـ) فقال: «الفسر كشف المغطى، والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل» [5] ، وقد قال أبو حيان الأندلسي (ت 754 هـ) : «يطلق التفسير أيضا على التعرية للانطلاق، قال ثعلب: تقول: فسرت الفرس عريته في حضره وهو راجع إلى معنى الكشف، فكأنه كشف ظهره بهذا الذي يريده منه من الجري» [6] .
وقال الزركشي (ت 794 هـ) : «وأما التفسير في اللغة فهو راجع إلى معنى الإظهار والكشف، وأصله في اللغة من التفسرة» [7] ، وهي تتضمن معنى مولدا لأن
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر بيروت، 1405 هـ، ج 1، ص 62، 87.
(2) ابن منظور (ت 711 هـ) ، لسان العرب، دار صادر، بيروت (د. ت) ، ج 5، ص 55، وكذا ج 11، ص 33.
(3) انظر ابن رشد (ت 595 هـ) ، فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال، تقديم وتعليق د. أبو عمران الشيخ وجلول البدوي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1982 م، ص 34.
(4) الطبرسي أبو علي الفضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، دار مكتبة الحياة بيروت (د. ت) ، ج 1، ص 26.
(5) لسان العرب، ج 5، ص 55، (فسر) .
(6) البحر المحيط في التفسير، طبعة جديدة بعناية الشيخ عرفات العشا حسونة والشيخ محمد صدقي جميل، دار الفكر، بيروت، 1992 م، ج 1، ص 26.
(7) البرهان في علوم القرآن، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 3، 1980، ج 2، ص، 147 وكذا