تعددت تعاريف العلماء للتفسير، ولكنها اتحدت في المعنى والهدف. وقد مرّ بمراحل: مرحلة التحفظ من الاعتماد على الرأي والاكتفاء بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية. ومرحلة الاجتهاد المتجاوز النقل إلى العقل، واعتماد القياس وبناء ذلك على الأصول. والمحصل فيه نوعان: ممدوح جائز مقيد بشروط وحدود يستدل فيه المفسر على المعنى أو الحكم المراد بأدلة من خارج النص وقرائن تجزم بالمعنى أو الحكم أو ترجح ذلك عوض الجزم به، وحين تفقد القرينة والدليل في التأويل يصبح التفسير مذموما.
وقد عرف التفسير خطوات أساسية: عصر الصحابة: تميز فيها التفسير بقلة الاختلاف والاقتصار على المعنى الإجمالي وعدم الخوض في التفاصيل. ركز فيه الصحابة على بيان المعنى اللغوي المفهوم بأخص لفظ مثل قول عمر بن الخطاب في قوله عز وجل {غَيْرَ مُتَجََانِفٍ} [المائدة: 3] ما تجانفنا فيه لإثم ولا تعهّدنا، ونحن نعلمه أي: ما ملنا فيه لحرام. وقللوا من استخراج الأحكام الفقهية من الآيات ولم يدونوا شيئا من تفسيرهم لأن التدوين بدأ في القرن الثاني الهجري. واتخذ التفسير في هذه المرحلة شكل الحديث الذي كان جزءا منه وبابا من أبوابه. أما عصر التابعين فتسامح المفسرون في سماع تفاصيل الإسرائيليات والنصرانيات مما أشار إليها القرآن الكريم في الأحداث اليهودية والنصرانية التي ذكرها التابعون بكثرة في تفاسيرهم من غير فحص ونقد. نقلوها عمن أسلم من أهل الكتاب العارفين بدياناتهم وعلمائهم، واحتفظوا بطابع التلقي والرواية في التفسير والاصطباغ بالخلفية المذهبية. ولم يكن التفسير في عصر تابعي التابعين منفصلا عن الحديث إلى أن جاء عصر التدوين في أواخر عهد بني أمية حيث استقلت العلوم عن الحديث، وأخذ التفسير خطوته الثالثة، فصار علما قائما بذاته له أصوله ومناهجه ومدارسه، فكان التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، وتأثر باتجاهات المفسرين واصطبغ بثقافاتهم.
اتفق التفسير والتأويل في معنيين «التبيين والتوضيح» ، ورغم هذا الاتفاق دلّ كل منهما على زاوية نظر من ناحية المفسر بالنص فالتفسير يقصد توضيح المعنى
أو الحكم المراد بظاهر النص في حدود أصول التفسير وشروطه العامة، وذلك بجمع الأدلة التاريخية واللغوية التي تساعد على فهم النص كما فهمه معاصر ونزوله في إطار المعطيات اللغوية التي يتضمنها وتفهمها الجماعة. أما التأويل فيعتمد الاستدلال على هذا المعنى أو الحكم المراد من خارج النص، يسعى فيه المؤوّل إلى القرينة التي ترجّح المعنى أو الحكم لأن ظاهر النص يخلو مما يجزم بذلك، وعلى هذا يلجأ إلى البحث عن أدلة وقرائن تقطع بترجيح المعنى أو الحكم المراد. ويؤدي فقدان القرائن والأدلة ومخالفة التفسير الأصول إلى جعل التفسير غير مقبول.