نفيه عنهما بأمر جامع بينهما [1] . وقد دأب العلماء على إثبات أكثر الأحكام به لانحصار نصوص الكتاب والسنة، ولأن مجالات الإجماع معدودة والوقائع غير محصورة. قيل: «حجة عند العلماء ممن الصحابة فمن بعدهم إلا الظاهرية» [2]
وقيل: حجة في الأمور الدنيوية، وأما في الشريعة فممنوع عقلا أو شرعا. وقيل:
يمتنع في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات لكونها مما لا يدرك المعنى فيها.
وقيل: لا يمنع، وممنوع ما لم يضطر إليه فيما لا نص له. وممنوع في أصول العبادات. بيد أن بعضهم أسس صحة القياس حجة على قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يََا أُولِي الْأَبْصََارِ} . من ناحية أن الاعتبار قياس الشيء بالشيء [3] .
إن علماء الكلام يتفقون في الأخذ بالدليل النقلي وجعله حجة، فيما ساقوه من آراء لكنهم اختلفوا في ناحية مستوى التوغل العقلي الذي تفاوتت فيه فرقهم، وهو ما يظهر في موضوع التأويل الذي بينا المراد به فيما مضى من هذا البحث.
وهو من الأدلة التي اعتمدها علماء الكلام يتعلق بالآيات المحكمة والمتشابهة [4]
في القرآن الكريم.
(1) انظر أبو القاسم محمد بن أحمد، تقريب الوصول إلى الأصول، ص 134، وكذا الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 36، ومحمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين، ج 1، ص 392، وكذا أحمد محي الدين العجوز، مناهج الشريعة الإسلامية، مكتبة المعارف، بيروت، 1985، ط 3، ج 3، ص، 130
(2) أبو القاسم محمد بن أحمد، تقريب الوصول إلى علم الأصول، ص، 134
(3) انظر محمد فريد وحدي، دائرة معارف القرن العشرين، ج 1، ص، 392انظر الأدلة النقلية، أبو القاسم محمد بن أحمد الجوزي، تقريب الوصول إلى علم الأصول، ص 114، ص 115، ص 129، ص، 134
(4) قال عبد الجبار السمعاني منصور بن محمد (ت 489هـ) : يعرف معنى المحكم والمتشابه من المجمل والمفسر، فالله تعالى وصف جميع القرآن بأنه محكم وبعضه بأنه متشابه. الأول: قوله تعالى: {كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ} [هود: 1] ، ومعناه أن منزله أحكمه على وجه لا يقع فيه تفاوت. والثاني: قوله عز وجل: {اللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتََابًا مُتَشََابِهًا} [الزمر: 23] أي متماثل في الدلالة والإعجاز والعلو. أما الثالث:
فقوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} [آل عمران: 7] ، وقد اختلف العلماء في المحكم والمتشابه على أقاويل: انظر قواطع الأدلة في الأصول، ص، 265 وقال الغزالي أو حامد (ت 505هـ) : «اختلف الناس في بيان المحكم والمتشابه على ستة مذاهب: فالمحكم عند واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد الوعد والوعيد الوارد على الجرائم والكبائر. والمتشابه الوارد منه