فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 451

أما الجمع بالحد بين الغائب والشاهد، فمفاده أنه «مهما تقررت حقيقة شاهدا اطردت في مثله غائبا نحو حكمنا بأن حقيقة العالم من قام به العلم» [1] . فكذلك يكون حده في الغائب. ومثلوا للجمع بالدليل «بأن الحدوث والتخصيص والأحكام يذل على القدرة والإرادة والعلم شاهدا فيجب طرد ذلك غائبا. وتفسير هذا أنه يجب طرد الدليل شاهدا وغائبا، فإنّ التخصيص والأحكام دليلا على القدرة في الشاهد وجب طرده في الغائب» [2] .

وقد اعترض على هذه الأقيسة بخاصة القياس التمثيلي في العلم الإلهي بعدم جواز استواء الأصل والفرع، وذلك أنّ الله تعالى لا يماثله شيء ويصعب جدا أن يساوي المرء بإطلاق بين الشاهد والغائب [3] بخاصة إذا علمنا من بعض العلماء من يبني نقده واعتراضه فيما سبق على التفريق بين حقيقتي الغائب والشاهد إذ الخلاف في حقيقتهما يوصل إلى الاختلاف في حكم العلة فيهما [4] .

قياس الأولى:

وهو يبنى على أن كل كمال يثبت للممكن أو المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه وهو الذي كان كمالا للموجود غير مستلزم العدم، فالواجب القديم أولى وكل كمال للمخلوق استفاده من خالقه وخالقه أحق به منه. وكل عيب ونقص في نفسه إذا استلزم نفيه عن شيء من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدثات كان نفيه عن الله عز وجل واجبا من طريق الأولى. وقد استخدم المتكلمون هذا القياس في إثبات صفات الله تعالى كإثبات صفة الكلام لله عز وجل أن الكلام في الشاهد صفة كمال، وأن عدم الكمال يكون عن آفة، فعلى هذا فالله منزّه عن الآفات

(1) م ن، ص، 38

(2) د. علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص، 123

(3) ولهم مع قياس الغائب على الشاهد طرق أخرى، وذلك بأن يستخلصوا من المقدمة النتيجة: إنتاج المقدمات النتائج. والاستدلال بالمتفق عليه على المختلف فيه وبالسبر والتقسيم وبالإلزامات، وهو تحقيق الملزوم على تحقق الإلزام أو العكس. وبطلان الدليل مبطل للمدلول فما لا دليل عليه يجب نفيه. انظر الإيجي، المواقف في علم الكلام، طبعة مكتبة المتنبي، ص 37، 38 ود. علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص 132 وما بعدها.

(4) انظر الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 37، 279، 280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت