أربعة: العلة والشرط والدليل والحد مستدلين بأن الصفات زائدة على الذات [1]
بقياس الغائب على الشاهد، فإذا كانت علة كون الشيء في الشاهد عالما هي العلم بدليل قائم، فإن الأمر في الغائب كذلك [2] ، وفي هذا جمع بين العلة والمعلول، فلا يجوز تقدير واحد منها دون الآخر، وعلى هذا لا يصح تقدير العالم عالما دون العلم لأن الوصف يقتضي الصفة مثلما تقتضي الصفة الوصف. وهذا يؤكد التلازم العقلي بين العلة ومعلولها عندهم [3] إلا أنهم نفوا أن يكون تلازم بين العلة والمعلول في العلل الطبيعية، لذا لا يلزم عندهم اقتضاء النار الإحراق، وإنما أجروه مجرى العادة ولا توجد ضرورة تحكم العلاقات بين متغيرات العالم إذ من الممكن أن تلاقي النار القطن ولا يحترق، وعلى هذا يجوز أن تختلف كل الآثار المشاهدة للأجسام. ومرادهم هنا هو أن الطبيعة لا تكون فاعلا بل الفاعل الله بالاختيار [4] .
ومثّلوا للجمع بالشرط بأن العلم مشروط بالحياة [5] في الشاهد وفي الغائب، ومنه وجب طرد الشرط شاهدا وغائبا «نحو حكمنا بأن كون العالم عالما مشروط بكونه حيا، فلما تقرر ذلك شاهدا اطرد غائبا» [6] .
المتكلمين هو الأصل عند الأصوليين، والمقيس هو الفرع. والجامع بين الأصل والفرع أو بين الشاهد والغائب هو العلة عند الأصوليين. «وزاد المتكلمون إلى الجمع بالعلة كما هو أعلاه، الجمع بالشرط والدليل والحد والحقيقة» . انظر إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص، 38د. علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي، ص 132، 133وكذا علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، مدخل ودراسة، ص 24، 25
(1) الله تعالى قادر بقدرة عند الأشاعرة دون مماثلة بين قدرة الله وقدرة المخلوقين للمغايرة بين صفاته وذاته عز وجل عما هي عليه لدى المخلوقين، ويرى المعتزلة الصفات مجرد قول يطلق على الدلالة على الموصوف ليس لها معنى ثابت حقيقي ولا وجود فعلي عن الذات، فهي عين الذات لا شيء آخر. انظر الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 57وزهدي جار الله، المعتزلة، ص 72، 73ود. عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص 212، 213، 286ود. علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص، 148
(2) انظر إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص 38، ود. سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص، 133
(3) انظر د. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص، 24
(4) انظر نوران الجزيري، قراءة في علم الكلام، ص، 95
(5) انظر الباقلاني، كتاب التمهيد، ص 197 (باب الكلام في الصفات) .
(6) إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص، 38وانظر د. علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص، 133