فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 451

الفصل الأول: في التفسير والفرق الإسلامية (فصل تمهيدي) الفصل الثاني: في المعتزلة وأصولهم الفصل الثالث: التفسير الاعتزالي

(فصل تمهيدي) أولا: التفسير والتأويل ثانيا: الفرق بين التفسير والتأويل ثالثا: المراحل الأساسية للتفسير رابعا: ظهور الفرق الإسلامية خامسا: أنواع التفسير

نزل القرآن الكريم واضحا مبينا، على أساس الفطرة والعاطفة، ولكنه كان بحاجة إلى من يرجع إليه فيه ليشرحه ويبيّن مجمله ويقيد مطلقه ويؤوّل مشكله، لأن الناس يتفاوتون في قدرات فهمهم له ولا يتساوون في الطاقة العقلية ولو كانوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الأمر يتعلق بأثر إلهي خصيب المعنى عميق الدلالة، يطرح تفاوتا في الفهم والإدراك. وليس هذا من باب الطعن في القرآن الكريم (1) وإنّما المقصود أن الناس متفاوتون في الرقي العقلي تبعا للفطرة والاكتساب، والمفيد في هذا السياق هو أن توضيح كلام الله على الحقيقة والقطع مهمة تولاها الله سبحانه بنفسه (2) لأنه لا يعلم مراد الله على الحقيقة والقطع إلا الله، قال عزّ وجل على لسان عيسى: {تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَلََا أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ}

[المائدة: 116] ، فمهمة البيان القرآني أمر تعهّد الله عز وجل به في قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا بَيََانَهُ} [القيامة: 19] ، وقوله: {كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اللََّهُ لَكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}

[البقرة: 242] لكن لما كان الرسول مبعوثا بلسان قومه ليبيّن لهم نيطت به عن الله مهمة إبلاغ البيان الإلهي إلى الناس: {لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، وإن المنزل إلى الناس في ذاته بيان قال تعالى: {هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138] ، وهذا يفسر أن من البيان ما قد يخفى على بعض الناس فيحتاجون إلى تبين البيان (3) ، ويوضح أن في القرآن الكريم مستويين من التفسير: تفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة. والتفسيران كلاهما عن الله تعالى قرآنا وسنة لأنهما وحي منزل على رسول، قال الله عز وجل: {وَمََا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ََ (3) إِنْ هُوَ إِلََّا وَحْيٌ يُوحى ََ} [النجم: 3، 4] ، وقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ وَمََا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتََابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللََّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت