فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 451

أما «التأويل» فخاصته الاستدلال على المعنى أو الحكم المراد بأدلة من خارج النص، ويطلب المؤول القرينة التي لا ترجّح الحكم المقصود ويضطر إلى البحث عن الأدلة والقرائن القاطعة، أو المرجّحة للمعنى أو للحكم، فإن كانت هذه الأدلة والقرائن مفقودة في التأويل كان التأويل حينئذ رأيا بالهوى. ونعتقد أن المثال الموالي المذكور في أول الفصل يزيد الأمر تبيينا. قال تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ}

[الروم: 19] : هو نص يتضمن معنى وحكما. قال الزمخشري: (الحي من الميت) الطائر من البيضة. و (الميت من الحي) البيضة من الطائر [1] . قال بعض الدارسين:

الحي من الميت لا يحدث خلافا إذا انصرف الذهن إلى (الطير من البيضة) ليس فيه داع للخلاف. والحكم: إخراج هذا الحي (الطائر) من الميت (البيضة) ، ولا يستدعي هذا استدلالا من خارج النص، فدليله ظاهر بالنص، فالمعنى والحكم ظاهران واضحان به، وهذا يسمى «تفسيرا» .

غير أنك إذا قلت: هو إخراج المؤمن من الكافر فإنه تأويل، ليس في النص ما يقطع به، لذلك تعوزه قرائن وأدلة من خارج النص تجزم وتقطع بهذا المعنى أو الحكم أو ترجّحه، فإن انعدمت كان التأويل رأيا بالهوى [2] . وهو في رأينا مسلك اجتهادي تعوزه الأدلة.

ثالثا: المراحل الأساسية للتفسير

ذكرنا هذه المراحل ذكرا مجملا جدا، وأشرنا إلى أننا سنعود إليه بشيء من التفصيل، لذا نقول:

المرحلة الأولى: عصر الصحابة:

سبق علم التفسير العلوم القرآنية في النشوء، فهو علم ظهر في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما توفي قام صحابته بالتفسير، فهم شهدوا الوقائع معه في حياته

(1) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الفكر، 1979، ج 3، ص 217،، 218 والجرجاني، التعريفات، ص، 66 ود. عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة، المدخل إلى التفسير، ص 350.

(2) انظر د. عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة، المدخل إلى التفسير، ص 350: ولهذا الدارس مثال تفصيلي حول هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت